1 دقيقة قراءة تقنية

اكتشف العلماء حديثًا أن الجرافين يكسر قانونًا في الفيزياء يعود إلى قرن من الزمن، بطريقة تغير طريقة تفاعل الحرارة والكهرباء.

أظهرت تجربة على الجرافين انتهاكًا كبيرًا لقانون ويدمان-فرانز، وهو قانون أساسي في فيزياء المادة المكثفة، حيث تتوقع النظرية أن تتوافق توصيلية المادة للكهرباء والحرارة بشكل متزامن. إلا أن النتائج الجديدة كشفت أن هذين النوعين من التوصيل يمكن أن يتحركا في اتجاهين معاكسين، وليس بشكل متناسق كما هو معتاد.

استخدم فريق من الباحثين من المعهد الهندي للعلوم والمعهد الوطني للمواد في اليابان عينات جرافين نظيفة جدًا، بهدف القضاء على تأثير العيوب والشوائب الذرية التي قد تؤثر على النتائج. بعد ذلك، قاموا بقياس التوصيل الكهربائي والحراري عبر مجموعة من الظروف المختلفة، وظهر أن العلاقة بينهما لم تلتزم بالقانون التقليدي.

خلال الاختبارات عند درجات حرارة منخفضة، تجاوزت نسبة الانحراف عن قانون ويدمان-فرانز مئتي مرة، مما يوضح أن تدفق الشحنة والحرارة يمكن أن يكونا مستقلين تمامًا، وهو خرق جوهري لقانون ظل قائمًا لأكثر من مئة عام. وعلى الرغم من ذلك، فإن السلوك لم يكن عشوائيًا؛ حيث تبين أن كلا نوعي التوصيل يتبعان ثابتًا عالميًا لا يعتمد على خصائص المادة بشكل خاص.

هذا الثابت مرتبط مباشرة بكوانتم التوصيل، وهو مقياس أساسي يحدد كيفية حركة الإلكترونات على أصغر المقاييس الممكنة. وحقق الباحثون حالة غير معتادة عن طريق ضبط كثافة الإلكترونات عند نقطة معينة تُعرف بنقطة ديراك، حيث يصبح الجرافين على حافة الانتقال بين كونه موصلًا ومعزولًا.

عند هذه النقطة الحرجة، يتوقف الإلكترون عن التصرف كجسيم مستقل، ويبدأ في التحرك بشكل جماعي، مكونًا سائلًا يكون لزوجته منخفضة جدًا، وهو حالة من المادة تسمى “سائل ديراك”، تشبه بشكل غريب بلازما الكوارك-غليون التي تُشاهد في مصادمات الجسيمات في CERN. ووفقًا لعالم الفيزياء أنيكيت مجومدار، فإن هذا السائل يمتلك لزوجة منخفضة جدًا، مما يجعله من أقرب النماذج الحية للسائل المثالي الذي يمكن دراسته في المختبر.

تتيح هذه الاكتشافات للعلماء دراسة ظواهر كانت تقتصر سابقًا على الفيزياء الكونية وعلوم المادة عالية الطاقة، مثل ديناميكيات الثقوب السوداء والتفاعلات الجسيمية الشديدة، دون الحاجة إلى الخروج من المختبرات. كما أن سائل ديراك قد يُستخدم في تطوير أجهزة استشعار كمومية حساسة، قادرة على كشف حقول مغناطيسية ضعيفة أو تضخيم إشارات كهربائية خافتة جدًا.

وفي النهاية، يُظهر هذا البحث أن القوانين الأساسية قد تكون لها حدود عندما تتصادم ميكانيكا الكم وسلوك الإلكترونات الجماعي، مما يعيد النظر في مفاهيم كانت تعتبر ثابتة منذ زمن بعيد.

ملاحظة: لم تُغير النتائج المفاهيم الأساسية للفيزياء بشكل كامل، لكنها تؤكد أن هناك ظروفًا استثنائية قد تؤدي إلى خروقات واضحة للقوانين التقليدية، وتفتح آفاقًا جديدة لفهم المادة والسلوك الكمومي على مستوى أدق.

المصدر: Latest from TechRadar

اترك تعليقاً

هل أنت مستعد لتكون قصة نجاحنا القادمة؟

دعنا نجرب رؤيتك الرقمية ونبني حضورك الرقمي بكل تفاصيل وإبداع.

واتساب