في اليوم الثاني من مؤتمر TechEx North America، الذي ركز على الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة، تم الإشارة بشكل متكرر إلى ما يُعرف بـ “مقبرة الذكاء الاصطناعي”، وهو مصطلح يصف عددًا كبيرًا من المشاريع التجريبية التي لم تتحول إلى أنظمة مستدامة وفعالة. هذه العبارة وضعت نغمة واضحة للمناقشات، حيث كانت بمثابة إثبات على تحديات تحقيق النجاح في هذا المجال.
التركيز خلال الجلسات الخاصة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي في المؤسسات تناول الجزء الصعب من العمل، وهو الانتقال من التجارب إلى نتائج ملموسة. تم مناقشة توقف بعض المشاريع التجريبية، واستخدام الذكاء الاصطناعي الوكيل لتحقيق تأثير تجاري، وضرورة اتخاذ قرارات حول الشراء أو التطوير، بالإضافة إلى استدامة العائد على الاستثمار واتخاذ القرارات الذاتية. من المهم أن يتم تبني، إدارة وقياس الأنظمة قبل أن يُطلق عليها لقب النجاح الحقيقي.
كانت جلسة “مقبرة الذكاء الاصطناعي” مفيدة لأنها حددت نمط الفشل الذي تواجهه العديد من الشركات. فالكثير منها يمتلك الميزانيات الكافية لبدء تجارب AI، ويولي كبار التنفيذيين اهتمامًا كبيرًا لتسليط الضوء عليها، لكن قلة منها تمتلك جودة البيانات، وتصميم العمليات، والسلطة التشغيلية، والتحكم في المخاطر لضمان استمراريتها.
وفي اليوم ذاته، ناقشت جلسة حول الانتقال من المساعدين الافتراضيين إلى الذكاء الاصطناعي الوكيل، القضية من منظور تأثير الأعمال وليس من باب الابتكار فقط. فالمساعدون الافتراضيون كانوا أدوات لزيادة الإنتاجية، لكن قياس قيمتهم كان دائمًا تحديًا. أما الوكلاء، الذين يمكنهم العمل ضمن الأنظمة، فهم يقتربون أكثر من العمليات التجارية، لكن ذلك يتطلب وضع حدود واضحة، حيث يجب تقييم الوكيل بناءً على جودة الأفعال التي ينفذها.
هذا النقاش تماشى مع موضوع مسار “مستقبل الذكاء الاصطناعي”، حيث ركز على الثقة كميزة تنافسية. تناول البرنامج موضوعات تتعلق بالشفافية، والحوكمة، والتنظيم، وتحليلات القطاع المصرفي، وإدارة المخاطر، مع استعراض مواد من شركة Hex حول وكلاء البيانات، مع تقييم وإدارة مدمجة. إذ أن الذكاء الاصطناعي الوكيل لن يحقق نضجه في بيئات المؤسسات إذا استمر التقييم في أن يكون غير رسمي.
أما الحوكمة، فقد ظهرت بشكل متعدد الأوجه، حيث شملت الحوكمة عبر الوظائف المختلفة، والتي تعكس حقيقة أن مخاطر AI لا تقتصر على الأقسام القانونية أو الأمنية أو الهندسية فقط. كما ظهرت الحوكمة على مستوى البيانات، حيث يعتمد الثقة على أصل البيانات وجودتها. وأخيرًا، كانت هناك حوكمة تتعلق بشخصيات الوكلاء وطبقات المخاطر، حيث تحتاج الشركات إلى فهم ما يُسمح لوكيل AI بمعرفته أو القيام به. جلسة القطاع المصرفي ركزت على أهمية ذلك، خاصة أن القطاع المالي لديه حدود أقل للتحفظات بشأن الأتمتة غير المعروفة أو غير المضمونة.
وفي سياق مختلف، استمرت فعاليات أسبوع التحول الرقمي في دفع موضوعات التنفيذ العملي، حيث تم التركيز على حالات استخدام حقيقية، وتأثير الأعمال، والعائد على الاستثمار، ووكلاء AI المبنيين على واجهات برمجة التطبيقات، واستعداد المؤسسات للتغيير، وتحول الخدمات الحكومية، وابتكار المدن، وتحويل البيانات إلى قيمة مالية. وكان موضوع جاهزية التغيير مهمًا جدًا، لأنه غالبًا ما يفشل الذكاء الاصطناعي إذا لم يُحدث الموظفون تغييرات في الروتين، أو إذا لم يُحفز المدراء على تعديل الحوافز، أو إذا لم تظهر البيانات اللازمة للاستخدام اليومي في الأماكن الصحيحة.
كما تطرقت جلسات تتعلق بوزارة المركبات والنقل في سان خوسيه إلى دمج AI وتحويل الخدمات الحكومية. فداخل القطاع الحكومي، يُقاس الجودة بالإعتمادية، وإمكانية الوصول، والشرح، والثقة العامة. أما من ناحية القطاع الخاص، فكانت المادة المقدمة من شركة Dow حول تحويل البيانات إلى أرباح تركز على ربط العمل على البيانات بنتائج قابلة للمساءلة.
وفي جانب الأمن السيبراني، استعرض مؤتمر Cyber Security and Cloud Expo في اليوم الثاني تهديدات تعتمد على السحابة، حيث ناقش مسار الأولوية للسحابة في المؤسسات، الذي يتناول تهديدات الذكاء الاصطناعي، وأمان السحابة، وفجوة سرعة الذكاء الاصطناعي التوليدي، وتحليل التهديدات، وأمان الهوية، وحوكمة AI. إذ يرى المشاركون أن AI يُعد قوة تغير قواعد الهجوم والدفاع، حيث يمكن أن يساهم في أتمتة العمل الدفاعي، لكنه في المقابل قد يسرع من سوء الاستخدام، ويوسع طرق التسريب، ويزيد من الضغط على الضوابط الحالية.
خُصصت عبارة “فجوة السرعة” عدة مرات خلال اليوم، حيث تتبنى الوحدات التجارية تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي بشكل أسرع من قدرة فرق الأمن على مراقبتها. فالادوات تأتي أولاً، بينما السياسات والمراقبة تأتي لاحقًا. وبرزت جلسات عن تجاوز القيود الأمنية من خلال “jailbreaking” وتسرب البيانات، مع التأكيد على أن الموظفين قد يضعون مواد حساسة في أدوات غير مصرح بها، أو أن أنظمة الذكاء الاصطناعي المعتمدة تُقيّد بشكل سيئ، مما يجعل أمن السحابة وحوكمة البيانات وجهين لعملة واحدة.
وفي نهاية المطاف، تم تقديم مفهوم “عدم الثقة” كحل، مع ضرورة توسيعه ليشمل أنظمة AI، والوكلاء، والبيانات المحيطة بها. فالهويات لا تقتصر على المستخدمين البشر، بل تشمل الخدمات، والوكلاء، وسير العمل الآلي، التي تتطلب نماذج إذن صارمة. إذ تتجه المؤسسات التي تعتمد على السحابة أولاً إلى مكان تتداخل فيه إدارة الهوية، وتصنيف البيانات، وحوكمة AI، والكشف عن التهديدات، ضمن منظومة تحكم موحدة.
هل ترغب في معرفة المزيد عن الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة من قادة الصناعة؟ يمكنك الاطلاع على فعاليات AI & Big Data Expo التي تُعقد في أمستردام، وكاليفورنيا، ولندن، والتي تعتبر جزءًا من مؤتمر TechEx وتقع بالتزامن مع فعاليات تقنية رائدة أخرى. للمزيد من المعلومات، اضغط هنا.
محتوى أخبار الذكاء الاصطناعي مدعوم من شركة TechForge Media. استكشف فعاليات الويب والمؤتمرات القادمة في مجال تكنولوجيا المؤسسات من هنا.
المصدر: AI News
