ذكرت تقارير أن روسيا أرسلت سفنًا تحت سطح البحر لجمع معلومات حول الكابلات البحرية الحيوية، في خطوة تعكس تصاعد التهديدات التي تواجه البنية التحتية البحرية في مناطق النزاعات العسكرية النشطة. وتمت مراقبة هذه السفن من قبل البحرية والجوية البريطانية، في إطار عملية أوسع لإحباط محاولات التجسس أو التخريب على الكابلات تحت الماء.
عملية كشف وتوجيه التهديدات الروسية
تم تتبع غواصة روسية خلال مغادرتها ميناءها، وتحركها نحو المياه البريطانية، لكن القوات البريطانية استطاعت التعرف على الخدعة بسرعة، إذ تبين أن الهدف الحقيقي كان هو تشتيت الانتباه عن نشر وحدات بحرية روسية أخرى من قاعدة أولينيا غوبا، الموجهة مباشرة نحو البنى التحتية البحرية الحساسة.
للإشارة إلى أنشطة روسيا، أطلقت البحرية البريطانية فرقاطتين من نوع Type 23، وهليكوبترات Merlin وطائرات P8 المتخصصة في تعقب الغواصات، لمراقبة غواصة من طراز “أكولا” الروسية وعملياتها المرافقة.
تجهيزات روسية متطورة لمراقبة الأعماق
تُعرف إدارة البحوث البحرية العميقة الروسية، المعروفة باسم GUGI، بأنها تمتلك أسطولاً من السفن الصغيرة والغواصات التي تستطيع الغوص إلى أعماق كبيرة، بالإضافة إلى مركبات تعمل عن بعد بشكل مستقل. غالبًا ما تتخفى هذه السفن تحت ستار سفن الأبحاث، وتقوم بأعمال تجسس على البنى التحتية البحرية، مثل الكابلات والألواح الشمسية وخطوط الأنابيب.
عند استشعار أنشطة المراقبة البريطانية، قامت الغواصة الروسية وفرق GUGI بالعودة إلى المياه الروسية، في مؤشر على إحباط محاولات جمع المعلومات.
توقعات وتحذيرات مستقبلية
يعتقد المسؤولون البريطانيون أن السفن الروسية، التي أرسلتها GUGI، كانت تهدف على الأرجح إلى مسح الكابلات البحرية، خاصة الكابلات الليفية التي تربط بين القارات، حيث يمكن أن تُستخدم كمواقع هدف للتخريب في حال تصاعد التوترات بين روسيا والغرب. ووجه وزير الدفاع البريطاني، جون هيل، تحذيرًا مباشرًا للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قائلًا: “نراقبكم، ونعرف أنشطتكم على بنيتنا التحتية البحرية. أي محاولة لإيذائها لن تُقبل وسنرد عليها بشكل حاسم.”
مخاطر الكابلات البحرية في مناطق النزاع
تثير تلك العمليات الروسية أسئلة حول مدى حماية الكابلات البحرية الأخرى، خاصة في المناطق ذات النشاط العسكري، مثل بحر الشمال والخليج العربي. يعد أكثر من 99% من حركة البيانات الدولية تمر عبر الكابلات البحرية، مما يجعلها أهدافًا محتملة للتخريب من قبل دول مثل إيران أو الجهات المرتبطة بها، خاصة مع تزايد التهديدات والهجمات التي استُخدمت فيها السفن المدنية لقطع الكابلات عبر سحب الأوزان أو مهاجمتها بشكل غير مباشر.
مشاريع ربط الدول عبر الكابلات البحرية في مناطق مثل مضيق هرمز والخليج الفارسي تواجه تأجيلات أو إلغاءات، بما في ذلك جزء من مشروع “2Africa” التابع لشركة Meta. كما أن الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية في مضيق هرمز يعزز إجراءات الحماية، حيث ستراقب السفن المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية بشكل دقيق، لضمان سلامة الشبكة البحرية.
ختامًا
تُبرز هذه التطورات الحاجة المستمرة لتعزيز حماية البنية التحتية البحرية، خاصة في ظل تصاعد التهديدات من قبل دول تتخذ من التجسس والتخريب أدوات في نزاعاتها الإقليمية والدولية. وتظل الكابلات البحرية، التي تعتمد عليها غالبية حركة البيانات العالمية، هدفًا استراتيجيًا لا غنى عن تأمينه للحفاظ على استقرار الاتصالات الدولية.
