تقنية

يعتقد بين أن سوق البرمجيات كخدمة (SaaS) في مجال الأتمتة الذكية بالذكاء الاصطناعي الوكيل ستصل إلى مئة مليار دولار أمريكي

5 دقائق قراءة لا توجد تعليقات
شاركواتسابXلينكدإننسخ الرابط

تقديرات سوق الذكاء الاصطناعي الوكيل في الولايات المتحدة تصل إلى 100 مليار دولار حسب شركة Bain & Company

توقعت شركة Bain & Company أن السوق الأمريكي للشركات العاملة في مجال البرمجيات كخدمة (SaaS) والتي تعتمد على الذكاء الاصطناعي الوكيلي (Agentic AI) قد يصل إلى مئة مليار دولار. وأوضحت الشركة أن هذا السوق يرتبط بشكل رئيسي بأتمتة عمليات التنسيق داخل أنظمة المؤسسات، حيث يُتوقع أن يفتح هذا النوع من الذكاء الاصطناعي آفاقًا جديدة لأسواق البرمجيات.

تقرير جديد يسلط الضوء على فرص السوق

يأتي هذا التقدير في إطار التقرير الثاني من سلسلة مكونة من خمسة أجزاء تُصدرها Bain حول صناعة البرمجيات في عصر الذكاء الاصطناعي. يركز التقرير على كيفية استغلال الذكاء الاصطناعي الوكيلي لخلق أسواق برمجيات جديدة، وكيف يمكن لشركات SaaS الاستفادة من هذه التكنولوجيا لتحقيق نمو أكبر.

العمل التبادلي بين أنظمة المؤسسات

تشير Bain إلى أن السوق المستهدف يتضمن الأعمال اليدوية التي يؤديها الموظفون بين تطبيقات المؤسسة، والتي غالبًا ما تشمل عمليات تمتد عبر أنظمة تخطيط موارد المؤسسات (ERP)، وإدارة علاقات العملاء (CRM)، وأنظمة الدعم الفني. كما يمكن أن تتضمن أدوات إدارة الموردين والبريد الإلكتروني.

تشمل هذه الأعمال استخراج البيانات من نظام ومقارنتها مع مصادر أخرى، أو تفسير الرسائل غير المنظمة واتخاذ قرارات بشأن الموافقة، أو الاستجابة، أو التصعيد، أو الانتظار. وأكدت الشركة أن الأتمتة القائمة على القواعد أو الأتمتة الروبوتية لها قدرة محدودة على التعامل مع العمليات التي تتسم بالغموض أو تنتشر عبر أنظمة متعددة، في حين يمكن للذكاء الاصطناعي الوكيلي تفسير المعلومات من مصادر متنوعة وتنسيق الإجراءات بين الأنظمة، مع الالتزام بسياسات العمل المحددة.

السوق غير مستغل بالكامل

يُقدر أن الشركات تملك حاليًا بين 4 و6 مليارات دولار من السوق الأمريكية، بينما يبقى أكثر من 90% من هذا السوق غير مستغل، وفقًا لتقرير Bain. وعلى الصعيد العالمي، تشير التقديرات إلى أن كندا وأوروبا وأستراليا ونيوزيلندا يمكن أن تخلق سوقًا مماثلاً، مما يرفع إجمالي السوق في تلك المناطق والولايات المتحدة إلى حوالي 200 مليار دولار.

توزيع السوق حسب الوظائف

لا يتوزع السوق بشكل متساوٍ على مختلف الوظائف المؤسسية. يُقدر أن مبيعات الشركات تمثل أكبر حصة، حيث تصل إلى حوالي 20 مليار دولار، ويرجع ذلك إلى العدد الكبير من موظفي المبيعات، وليس لارتفاع احتمالية الأتمتة فيها بشكل كبير. أما تكاليف السلع المباعة والعمليات، فتصل مجتمعة إلى حوالي 26 مليار دولار، مع وجود عدد كبير من العمالة في العمليات يتيح استثمارًا بسيطًا في الأتمتة لتحقيق نتائج كبيرة.

الوظائف ذات أعلى إمكانات الأتمتة

تشمل الوظائف ذات أعلى إمكانات الأتمتة: الدعم الفني والبحث والتطوير والهندسة، والمالية، وموارد البشرية. إذ تتراوح قدرة الأتمتة فيها بين 40% و60%، مع وجود بيانات منظمة وعمليات موحدة وإشارات واضحة للنتائج. أما في المالية وموارد البشرية، فتتراوح القدرة بين 35% و45%، مع ملاحظة أن عمليات مثل إدارة الحسابات والدفع الرواتب لديها إمكانات أعلى، بينما تتطلب التخطيط المالي والعلاقات الموظف تقييمات أكثر دقة.

أما المبيعات وتقنية المعلومات، فتمتلك قدرة أتمتة تتراوح بين 30% و40%، ويعزى ذلك إلى تعقيد العلاقات، وتفاوت ظروف الصفقة، والطابع غير المتوقع للحوادث الأمنية. في حين أن الوظيفة القانونية تظهر قدرة أقل على الأتمتة، بين 20% و30%، بسبب الحاجة لمراجعة العقود والتأكد من الامتثال، حيث تتطلب بعض العمليات رقابة أكثر دقة.

عوامل تؤثر على إمكانية الأتمتة

حدد التقرير ستة عوامل تحدد مدى إمكانية أتمتة سير العمل باستخدام الذكاء الاصطناعي الوكيلي، وتشمل: إمكانية التحقق من النتائج، وعواقب الفشل، وتوفر المعرفة الرقمية، وتقلب العمليات. فالأعمال التي تتوفر فيها إشارات واضحة للتحقق تكون أسهل في الأتمتة، مثل تجميع الشفرات، وتسوية الفواتير، ومعالجة طلبات الدعم.

أما العمليات التي تتطلب الامتثال للقوانين أو المخاطر المالية، فتحتاج إلى إشراف بشري أكثر، خاصة في مجالات الضرائب، والامتثال القانوني، والاستجابة للحوادث الأمنية. كما يُعد توفر البيانات الرقمية عنصراً مقيدًا، إذ يحتاج الوكلاء إلى الوصول إلى البيانات المهيكلة والسياقات الموثقة، بالإضافة إلى المدخلات القابلة للقراءة آليًا، بما يشمل منطق اتخاذ القرار الذي غالبًا ما يكون غير موثق بشكل رسمي.

تعقيد التكامل بين الأنظمة

يلعب تعقيد التكامل دورًا رئيسيًا في تحديات الأتمتة، خاصة عندما تمر سير العمل عبر عدة أنظمة وواجهات برمجة التطبيقات (APIs). فطبقات المصادقة، وعملية التعامل مع الاستثناءات، تزيد من تعقيد الأتمتة، وتُعد العمليات التي تمتد عبر أنظمة متعددة أكثر صعوبة في التنفيذ الكامل مقارنةً بتلك التي تقتصر على منصة واحدة، خاصة إذا لم تكن هناك جهة واحدة تتحكم في النتيجة النهائية.

نماذج أعمال وتطبيقات عملية

أشار التقرير إلى أمثلة على شركات تعتمد على الذكاء الاصطناعي الوكيلي، مثل Cursor، Sierra، Harvey، Glean، Salesforce، ServiceNow، وWorkday. حيث تجاوزت Cursor عائداتها الشهرية 16.7 مليون دولار بعد أن تضاعفت في ربع واحد، بينما حققت Sierra أكثر من 150 مليون دولار سنويًا، وHarvey تجاوز 190 مليون دولار، وGlean وصلت إلى 200 مليون دولار.

كما أشار التقرير إلى شركة GitHub كمثال على استخدام البيانات من سير العمل الأساسي للتوسع في عمليات مجاورة، حيث كانت خدماتها الأساسية تتعلق بالتعاون بين المطورين والتحكم في مصدر الشيفرة، لكن بيانات المستودعات وسير العمل ساعدت في دعم التوسع في تحسين إنتاجية المطورين وأتمتة الأمان باستخدام الذكاء الاصطناعي.

استراتيجيات التوسع والأطر السعرية

يمكن لشركات SaaS التوسع عبر نوعين من الأتمتة: الأولى هي أتمتة العمليات الأساسية التي تملك فيها خبرة وموثوقية من العملاء، حيث يمكن أن تدعم تكاملات الأنظمة الحالية هذا التوجه. الثانية تتعلق بأتمتة العمليات المجاورة التي لا تخدمها الشركة حاليًا، وتتطلب تحديد دقيق لرحلات العملاء والبيانات الأساسية.

أما بالنسبة لنماذج التسعير، فهناك توجه متزايد نحو اعتماد نماذج قائمة على النتائج والاستخدام، خاصة عندما يتولى الوكيل حل المشكلات أو معالجة الفواتير، بدلاً من الاعتماد على نماذج السعر التقليدية المبنية على عدد المستخدمين أو التراخيص.

توصيات شركة Bain لشركات SaaS

أوصت Bain الشركات بالبدء بتحديد العمليات التي يمكن أتمتها حاليًا باستخدام الذكاء الاصطناعي الوكيلي، مع تقييم الأتمتة على مستوى العمليات الفرعية بدلاً من النظر إلى الوظائف كاملةً. كما شددت على أهمية تقييم جودة البيانات، من حيث الشمولية، والارتباط بالنتائج، وقابليتها للاستخدام في الأتمتة.

كما نوهت إلى ضرورة تطوير القدرات من خلال الاستحواذات أو الشراكات، مع الإشارة إلى أمثلة مثل منصة Axon التي طورتها AppLovin، واستحواذ ServiceNow على Moveworks، وشراكة Salesforce مع Workday. وأكدت على أهمية وجود مهارات هندسة الذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية السحابية الموجهة للتنسيق بين الوكلاء، والاستثمار في تدريب النماذج وتشغيلها.

وأخيرًا، أوصت Bain بأن تتماشى نماذج التسعير والمبيعات مع نتائج تعتمد على الذكاء الاصطناعي، مع بناء أسس للبيانات والمنتجات المصممة خصيصًا للعمل مع سير عمل الوكيل، بما يشمل نقل القرارات والنتائج بشكل يُسهل الأتمتة وتحقيق القيمة.

وفي الختام، أكد David Crawford، رئيس قسم التكنولوجيا والاتصالات في Bain، أن الجدول الزمني للتحول الرقمي في هذا المجال يقاس بالأشهر، وليس السنوات، مع تزايد البيانات التي تجمعها الشركات مع كل عملية أتمتة جديدة.

المصدر: AI News

اترك تعليقاً

هل أنت مستعد لتكون قصة نجاحنا القادمة؟

دعنا نجرب رؤيتك الرقمية ونبني حضورك الرقمي بكل تفاصيل وإبداع.

واتساب