تسعى جهود عالمية لجمع كميات ضخمة من البيانات البيولوجية لدعم نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة للخلايا
مبادرة عالمية تهدف إلى تسريع أبحاث الأمراض وتطوير العلاجات المستقبلية من خلال البيانات البيولوجية الضخمة
تحت مظلة استثمار بقيمة 500 مليون دولار، يقود الملياردير مارك زوكربيرج حملة واسعة لجمع كميات هائلة من البيانات البيولوجية التي ستساعد في تطوير نماذج ذكاء اصطناعي قادرة على محاكاة خلايا الإنسان بشكل دقيق.
هذه المبادرة، التي تُعرف باسم “مبادرة البيولوجيا الافتراضية”، تنطلق من خلال مؤسسة Biohub، وهي منظمة غير ربحية يديرها زوكربيرج وبتشجيع من الدكتورة بريسيلا تشان، وتركز على بناء نماذج تنبئية للحياة على المستوى الخلوي.
سيتم تقسيم التمويل بين دعم جمع البيانات على مستوى العالم، والذي سيخصص له 100 مليون دولار، وتطوير أدوات متقدمة للتصوير والقياس والهندسة البيولوجية على نطاق غير مسبوق، بقيمة 400 مليون دولار.
أهمية البيانات البيولوجية الضخمة
لطالما كانت إنشاء نماذج رقمية دقيقة للخلايا موضوع نقاش طويل الأمد كطريق لتسريع اكتشاف الأدوية وفهم الأمراض بشكل أعمق.
يؤكد العلماء أن الأدوات اللازمة لبدء هذا العمل متوفرة حالياً، ولكن المكون المفقود هو البيانات عالية الجودة بكميات هائلة.
قال أليكس ريفز، رئيس قسم العلوم في Biohub: “لبناء ذكاء اصطناعي يمكنه تمثيل تعقيد علم الأحياء بدقة وتسريع البحث العلمي، نحتاج إلى كميات أكبر بكثير من البيانات مقارنة بما هو متاح حالياً. نحتاج إلى تقنيات جديدة لمراقبة الخلية، من المستوى الجزيئي حتى النسيجي، وفي سياق الصحة والمرض.”
وأضاف: “في Biohub، نلتزم بتوجيه مواردنا لحل هذه المشكلة. توليد هذه البيانات يتطلب جهداً عالمياً منظماً، ونحن متحمسون للشراكة مع مؤسسات ومجموعات بحثية رائدة تلتزم بهذه المهمة، للعمل معاً على بناء أساس لنماذج تنبئية للخلية.”
مشاركة مؤسسات بحثية رائدة
أبدت العديد من المؤسسات الكبرى موافقتها على المشاركة، من بينها معهد ألين، ومعهد أرك، ومعهد برود، ومعهد ويلكوم سانجر.
ويعكس حجم المشروع مدى سرعة دخول الذكاء الاصطناعي إلى عالم البيولوجيا، خاصة مع محاولة الباحثين نمذجة سلوك الخلايا تحت ظروف مختلفة.
دعم شركة نيفيديا، المزود الرئيسي للحوسبة، سيؤمن القدرة على معالجة البيانات الضخمة، التي تعتبر ضرورية لتدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي على محاكاة سلوك الخلايا بدقة.
رؤية مستقبلية وتحديات أخلاقية
قال مارك زوكربيرج العام الماضي إن الهدف البعيد من مبادرة Biohub هو علاج جميع الأمراض البشرية من خلال دمج التقدم في الذكاء الاصطناعي مع البحث البيولوجي على نطاق واسع.
ويتيح بناء نماذج رقمية دقيقة للخلايا للعلماء اختبار الأفكار افتراضياً قبل إجراء تجارب مكلفة في المختبر، الأمر الذي يمكن أن يسرع من عمليات الاكتشاف بشكل كبير.
وأشار موز حنيفة، نائب رئيس لجنة تنظيم “أطلس خلايا الإنسان”، إلى أن الوصول إلى فهم تنبؤي لسلوك الخلايا يتطلب تنسيقاً وبيانات على مستوى عالمي.
وأوضح أن جهود مثل “مبادرة البيولوجيا الافتراضية” التي تجمع بين شركاء قياديين يمكن أن تسرع التقدم في هذا المجال بشكل لم تستطع منظمة أو مجموعة بحثية واحدة تحقيقه بمفردها.
وفي الوقت الذي يحمل فيه الأمل العلمي الكبير، تبرز أسئلة مهمة حول إدارة البيانات وملكية المعلومات والثقة، خاصة مع تزايد قيمة المعلومات البيولوجية كمورد استراتيجي.
المصدر: Latest from TechRadar
