تقنية

نقدم تحليلًا لعقد شركة بالانتير المثير للجدل بقيمة 330 مليون جنيه إسترليني مع هيئة الخدمات الصحية الوطنية في المملكة المتحدة، والذي يمنح الشركة وصولاً غير محدود لبيانات المرضى.

4 دقائق قراءة لا توجد تعليقات
شاركواتسابXلينكدإننسخ الرابط

هل كان بإمكاننا توقع أن شركة Palantir Technologies، الشركة الأمريكية الغامضة المتخصصة في التكنولوجيا الاستخباراتية وتحليل البيانات، ستصبح جزءًا عميقًا من القطاع الحكومي والعام في المملكة المتحدة؟ في البداية، ظلت أنشطتها غير واضحة، لكن العقد الذي أبرمته مع هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) بقيمة 330 مليون جنيه إسترليني أثار مؤخرًا الكثير من الأضواء والجدل.

الجدل حول وصول غير محدود إلى بيانات المرضى

أُعلن أن NHS منح شركة Palantir “وصولًا غير محدود” للبيانات الصحية التعريفية للمرضى، وهو ما أثار موجة من الانتقادات والتخوفات، خاصة في ظل تزايد الحملات الرافضة لهذا التعاون. فقد وقعت حملتان إلكترونيتان حتى الآن أكثر من 200 ألف توقيع تطالبان الحكومة البريطانية بإلغاء العقود مع الشركة. ويُقال إن الحكومة تدرس الآن تفعيل بند إنهاء العقد، بحيث يتم إنهاؤه بحلول أوائل عام 2027.

مخاوف الخصوصية والأمان

يعبر العديد من مراقبي الخصوصية وموظفي NHS عن قلقهم العميق بشأن مدى تأثير هذه الشراكة على سرية بيانات المرضى. يتساءلون: هل يمكن أن يُهدد هذا الوصول المفتوح إلى البيانات الطبية الخصوصية الشخصية للمواطنين؟ وما هي الخطوات التي يمكن أن يتخذها الأفراد لمنع استغلال بياناتهم الصحية من قبل شركة تعتبر من أكثر الشركات إثارة للجدل على مستوى العالم؟

ما هي شركة Palantir وكيف تستخدم NHS برامجها؟

تقع شركة Palantir في ميامي، وتختص في تحليل البيانات باستخدام أدوات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإدارة مجموعات ضخمة من البيانات. تأسست في 2003 على يد بيتر ثيل، مؤسس PayPal، وكانت لها علاقات وثيقة مع أجهزة المخابرات الأمريكية، حيث تلقت تمويلًا مبدئيًا من وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) عبر صندوق رأس المال الاستثماري الخاص بها، In-Q-Tel.

تُستخدم برامجها الرئيسية، مثل Gotham وFoundry، على نطاق واسع من قبل الحكومات والشركات حول العالم، لاكتشاف أنماط البيانات ودعم عمليات اتخاذ القرار. وتُطبق هذه الأدوات الآن في مجالات متنوعة، بما في ذلك الرعاية الصحية، والشرطة، ومراقبة الحدود، والاستخبارات، والدفاع.

تاريخ التعاون بين NHS وPalantir

بدأت علاقة شركة Palantir مع القطاع الصحي البريطاني في عام 2020، حين استخدمت الحكومة بقيادة بوريس جونسون منصة Foundry إلى جانب أدوات من شركات عملاقة مثل Microsoft وGoogle وAmazon لإدارة جائحة كوفيد-19. وتعمقت هذه العلاقة في عام 2023، عندما وقعت الحكومة عقدًا بقيمة 330 مليون جنيه إسترليني مع الشركة الأمريكية، لتقود شركة Palantir فريقًا من الشركات الكبرى لإنشاء منصة بيانات موحدة (FDP) لهيئة NHS.

الانتقادات والشكوك

أثارت تقارير حديثة، نشرتها صحيفة Financial Times، مخاوف جديدة بعد اكتشاف مذكرة داخلية لهيئة NHS تشير بوضوح إلى أن الشركة لديها “وصول غير محدود” للبيانات التعريفية للمرضى، خاصة في أدوار إدارية معينة. وعلى الرغم من أن الحكومة البريطانية تقول إن النظام الجديد أدى إلى تحسين تدفقات البيانات، إلا أن تقريرًا من منظمة “الديمقراطية للبيع” أشار إلى أن الموظفين وجدوا أن المنصة الجديدة أبطأ بعشرة أضعاف من النظام السابق، استنادًا إلى وثيقة داخل NHS.

ورفضت شركة Palantir هذه الادعاءات بشدة، موضحة أن مقارنة النظامين غير عادلة، وأن منصتها توفر أدوات لضمان دقة البيانات، وتقييد الوصول بناءً على الأغراض، وتسهيل مشاركة البيانات بشكل أكثر تحكمًا.

مخاطر الخصوصية وتأثيرها على المواطنين البريطانيين

وفقًا لعقد الشركة مع NHS، تُعتبر Palantir مجرد “معالج بيانات”، مما يعني أنها لا تملك سلطة تحديد كيفية استخدام البيانات التي تعالجها. وتؤكد الشركة أن استخدام البيانات لأغراض أخرى غير تلك المحددة في العقد غير قانوني، وأن أنظمتها تحتوي على ضوابط صارمة لضمان الأمان والخصوصية، وهي تحت إشراف NHS.

لكن، يبقى الغموض حول التفاصيل الدقيقة لاستخدام البيانات، خاصة أن النسخة المنشورة من الاتفاقية تحتوي على العديد من النصوص التي تم تصحيحها أو حذفها بشكل كبير. كما أن تحالفًا من موظفي NHS أصدر بيانًا يعبر عن قلقه من أن نظام FDP قد يكون غير كافٍ لحماية البيانات، مع تساؤلات حول إمكانيات الشركة في الوصول إلى البيانات باستخدام قوانين المراقبة الأمريكية، مثل قانون CLOUD وقانون FISA، التي قد تسمح للحكومة الأمريكية بطلب البيانات من الشركات الأمريكية.

تساؤلات حول استخدام البيانات في مجالات أخرى

تُعبر بعض المصادر عن قلقها من إمكانية استخدام البيانات الصحية لأغراض أخرى، مثل الهجرة. ففي رسالة مفتوحة، أشار بعض مسؤولي NHS إلى أن المدير التنفيذي لشركة Palantir في المملكة المتحدة، لويس موسلي، أقر بأن الشركة قد تشارك بيانات NHS مع جهات إنفاذ القانون، بما في ذلك قضايا الهجرة، إذا قررت الحكومة ذلك مستقبلًا.

مخاطر الاستخدامات العسكرية والمخابراتية

علاوة على ذلك، فإن علاقات Palantir مع أنظمة أخرى تثير تساؤلات أخلاقية، خاصة أن الشركة كانت جزءًا من عمليات مراقبة وتطهير مثيرة للجدل، وتعاونت مع جيش الاحتلال الإسرائيلي، مما يزيد من الانتقادات الموجهة إليها.

هل يمكن للمواطنين حماية بياناتهم؟

رغم صعوبة إلغاء مشاركة البيانات بشكل كامل، يمكن للمرضى اختيار عدم مشاركة سجلاتهم الصحية، وهو إجراء يحد من انتشار البيانات، لكنه قد يضر بجودة الأبحاث الصحية والتخطيط العام. ووفقًا لاستطلاع رأي حديث، فإن نحو نصف البالغين في المملكة المتحدة قد يختارون عدم مشاركة بياناتهم إذا كانت شركة خاصة مثل Palantir تتولى معالجتها.

وفي النهاية، يبقى مستقبل الثقة بين المواطنين وقطاع الصحة البريطاني مرتبطًا بنقاشات أعمق وشفافية أكبر حول كيفية إدارة البيانات الصحية، خاصة مع وجود شركة مثيرة للجدل مثل Palantir في الصورة.

ختامًا

نحن بصدد مراقبة التطورات حول هذا الملف، ونتواصل مع NHS وPalantir للحصول على تعليقات إضافية. تبقى النقاشات حول حماية البيانات والخصوصية في قلب الجدل، خاصة مع استمرار تهديدات الاستخدام غير المسؤول للمعلومات الحساسة.

المصدر: Latest from TechRadar in Computing

اترك تعليقاً

هل أنت مستعد لتكون قصة نجاحنا القادمة؟

دعنا نجرب رؤيتك الرقمية ونبني حضورك الرقمي بكل تفاصيل وإبداع.

واتساب