1 دقيقة قراءة Uncategorized

من الواضح إلى الممتع: بناء منتجات للأشخاص الحقيقيين

مواجهة الواقع عند تصميم المنتجات الرقمية: السبب وراء ضعف التبني والتفاعل

عندما يواجه المستخدمون عوائق غير متوقعة، مثل نسيان عنصر رئيسي أو الإحباط أثناء عملية التسجيل، قد يرد فريق التطوير غالبًا بمحاولة جذب الانتباه أكثر للميزات أو إضافة إرشادات واضحة. لكن المشكلة أعمق من ذلك، فهي تتعلق بكيفية تصورنا للمستخدم المثالي، وما نعتقد أنه يفهمه، بدلاً من التركيز على سلوكيات المستخدمين الحقيقيين.

فهم سلوك المستخدمين الحقيقيين

المستخدمون الحقيقيون مشغولون ومشتتون. يتنقلون بين النوافذ، يردون على الرسائل، ينضمون إلى الاجتماعات، ويحاولون إنجاز المهام بسرعة. يعتمدون على الاختصارات، والأنماط المألوفة، والأحكام السريعة، ولا يقرؤون كل كلمة، ولا يتذكرون جميع التعليمات، ولا يزنون الخيارات بهدوء.

الفجوة بين التصميم للمستخدم المثالي والواقعي

رغم أن فرق المنتجات تضع استراتيجياتها بناءً على خبرتها وفهمها، إلا أن تصميمها غالبًا ما يركز على تصور مثالي للمستخدم، يتحدث نفس اللغة ويتحلى بالصبر للاستكشاف. هذا يؤدي إلى منتجات معقدة، وميزات موجهة للمستخدمين الأذكياء، أو متطلبات تتطلب معرفة مسبقة، مما يقلل من التفاعل ويزيد من الإحساس بالإرهاق.

كيف يتجلى ذلك في الواقع؟

نتيجة لذلك، نرى انخفاضًا في معدلات التبني، وطلبات متكررة للمساعدة، وإحساس متزايد بأن المنتج يتطلب جهدًا قبل أن يحقق قيمة حقيقية. كثير من الميزات يتم الترويج لها بشكل مستمر، بينما يتجاهل المستخدمون غالبًا تلك التي باتوا يمررونها بلا اهتمام.

أسباب التحيزات الخفية في تصميم المنتجات

هذه المشكلة ليست نتيجة لعدم التركيز على العملاء أو نقص الجهد، بل تنبع من تحيزات غير واعية تتشكل داخل فرق التصميم والهندسة مع مرور الوقت. فبمجرد أن يتعلم الفريق كيفية عمل المنتج، يصعب عليهم تذكر كيف يكون شعور المستخدم المبتدئ الذي لا يعرف التفاصيل.

وغالبًا ما تتداخل هذه التحيزات مع الثقة المفرطة، والتوافق الزائف، وتأكيد الافتراضات، حيث نفترض أن المستخدمين يفهمون ما نفهمه، ونختزل التجربة في استجابات موجهة من المستخدمين الأكثر نشاطًا أو خبرة.

تأثير التحيزات على تجربة المستخدم

نميل أيضًا إلى التركيز على الأهداف السهلة القياس، حتى وإن لم تكن أفضل تمثيل للقيمة الحقيقية. مع مرور الوقت، تتراكم هذه الأخطاء الصغيرة لتخلق تجربة مستخدم تبدو منطقية للمختصين، لكنها معقدة جدًا للمستخدمين الجدد.

مشاكل في عمليات التوجيه للمستخدمين (Onboarding)

مثال واضح على ذلك هو عمليات التوجيه في خدمات SaaS، حيث يبدأ المستخدمون غالبًا بتهيئة إعدادات معقدة تتطلب منهم اختيار خيارات لم يسبق لهم التعامل معها، بينما يكون السؤال الحقيقي هو فهم ما يحتاجه المستخدمون حقًا: كيف يمكن للمنتج أن يسهل عليهم عملهم ويحقق لهم نتائج سريعة وواضحة.

تصميم يتوافق مع طريقة تفكير المستخدمين وتصرفاتهم

علم النفس الإدراكي وأبحاث السلوك تساعد في فهم هذا الأمر. فالعقل البشري محدود التركيز، والذاكرة قصيرة، ويميل الناس لتجنب الجهد عندما لا يكون هناك فائدة واضحة. كثير من القرارات اليومية تعتمد على الحدس والعاطفة، وليس على التفكير التحليلي.

نموذج النظام 1 و 2 لدانيل كانيمان يوضح ذلك جيدًا: النظام 1 سريع وآلي، والنظام 2 بطيء ويحتاج جهدًا. عندما يُجبر المستخدم على استعمال النظام 2 لبدء استخدام المنتج، يكون ذلك عقبة أمام التفاعل.

كيف نُصمم منتجات تتوافق مع الواقع؟

يبدأ الأمر بجعل اللحظة الأولى ذات قيمة واضحة وسريعة. بدلاً من التركيز على الإعدادات والتكوين، يمكن تقديم إنجاز صغير يُظهر للمستخدم أن المنتج يستحق وقته. بعدها، يمكن توجيه المستخدمين نحو إعدادات أعمق عندما يثقون أن الجهد سيؤتي ثماره.

  • التركيز على التعرف بدلاً من التذكر: استخدم لغة مألوفة، وأيقونات، ونماذج، وإعدادات قياسية تقلل من عبء اتخاذ القرار.
  • تقديم الخيارات المتقدمة تدريجيًا: ابدأ بالمبسّط، ثم اكشف عن الميزات الأكثر تعقيدًا تدريجيًا مع ازدياد فهم المستخدم.
  • تصميم للتدخلات: فكر في أن المستخدم قد يقطع الاتصال ويعود لاحقًا، أو يستخدم جهازًا مختلفًا. حافظ على الحالة، ووضح الخطوات التالية، وساعد المستخدمين على استعادة تقدمهم.

قياس السلوك الحقيقي وليس الآراء فقط

لفهم سلوك المستخدمين الحقيقي، يجب مراقبتهم أثناء إنجاز المهام، وطلب التفكير بصوت عالٍ، واستخدام البيانات السلوكية لتحديد أماكن التوقف والزمن اللازم للوصول إلى القيمة. يمكن أيضًا إجراء تجارب مركزة لمعرفة ما يعيق المستخدمين بشكل دقيق.

لا تُستخدم اختبارات A/B كمصدر للربح، بل كوسيلة للتعلم. وعند سؤال المستخدمين، يجب اعتبار إجاباتهم أدلة على مشكلاتهم، وليس تعليمات مباشرة لحلول.

العودة للمشكلة الأساسية عند توقف التقدم

عندما يواجه فريق المنتج عقبات، من الأفضل العودة إلى فهم المشكلة الأساسية للمستخدمين، بدلاً من التمسك بالحلول الحالية. فبمراقبة السلوك الحقيقي، واختبار الافتراضات، والتحقيق في الأسباب الجذرية، يمكن تحديد مدى تعقيد العمليات، وما يعيق التفاعل، وما الذي يريده المستخدمون فعلاً.

مواجهة التحيزات البشرية

محاولة تغيير سلوك الإنسان يشبه مقاومة الجاذبية؛ فهي مهمة صعبة ومستدامة فقط إذا أدركنا افتراضاتنا وسلطنا عليها الضوء. لا توجد طرق مختصرة، لكن من خلال الاحترام العميق للمستخدمين وفرق التطوير، يمكن بناء منتجات تحقق التبني بشكل طبيعي، بدلاً من دفع المستخدمين إليها.

الخلاصة

تصميم المنتج الحقيقي يتطلب فهمًا أعمق لطرق تفكير وسلوك المستخدمين، واعترافًا بأنهم مشغولون ومشتتون. من خلال تقديم قيمة واضحة، وتقليل الجهد، وتصميم ليتناسب مع الواقع، يمكن للفرق تحسين التفاعل والتبني، وتحقيق النجاح بشكل أكثر استدامة.

المصدر:
Latest from TechRadar


اترك تعليقاً

هل أنت مستعد لتكون قصة نجاحنا القادمة؟

دعنا نجرب رؤيتك الرقمية ونبني حضورك الرقمي بكل تفاصيل وإبداع.

واتساب