1 دقيقة قراءة Uncategorized

لن تصدق رأي الذكاء الاصطناعي في تاريخ ستونهنج — وأنا سئمت من التفسيرات السطحية التي يقدمها الذكاء الاصطناعي.

عندما أنهيت قراءة كتاب كيِن فولييت، “دوائر الأيام”، بدأت غوصي العميق في عالم التاريخ القديم عبر الإنترنت، والذي قادني سريعًا إلى يوتيوب. وربما كانت تلك بداية خطئي. فستونهنج، الموقع الأثري الشهير المدرج ضمن التراث العالمي لليونسكو، هو محور كتاب فولييت، ويطرح سردًا دراميًا حول كيف يعتقد العديد من الخبراء الآن أن هذا المعلم الأيقوني بُني قبل آلاف السنين. إنها قصة مذهلة، وإذا استشرت الذكاء الاصطناعي، فسيخبرك بأنها تتضمن بطريقة ما رجالًا يرتدون الخوذات الصلبة. أصدقك القول، الأمر لا يُصدق.

لم يمر وقت طويل قبل أن أجد كنزًا من المعلومات حول كيفية استخدام الناس في عصور الميغاليثية والنوليثية أدوات تقليدية مثل قرون الأيل والصوان، بالإضافة إلى بعض الابتكارات الفيزيائية المدهشة، لنقل ورفع الأحجار العملاقة من نوع السارسن والحجر الأزرق إلى مواقعها. ويُعد ويكيبيديا مصدرًا رائعًا، والكثير مما كتبه فولييت عن العملية يتطابق مع ما وجدته. أما أول فيديو على يوتيوب شاهدته (مدرج أدناه) فكانت عناونته مثالية: “ستونهنج: كيف بنى القدماء هذا الشيء؟” لكنه اعترف منذ البداية بأنه إعادة إنتاج بواسطة الذكاء الاصطناعي، وإذا كان يرغب في أن يكون دقيقًا، لقال إنه “إعادة إنتاج غير محترفة من قبل الذكاء الاصطناعي.”

### تحليل الفيديو المزيف عن بناء ستونهنج

بدأ الفيديو بشكل جيّد، حيث حدد الموقع بشكل صحيح، وهو سهل سالزبوري، وظهر ما يبدو كأطلال حقيقية، رغم أنه في الواقع من تصميم الذكاء الاصطناعي. استعرض الفيديو عملية البناء الأولية، وذكر أن الموقع كان مكانًا للقاءات متعددة الثقافات، غالبًا خلال الانقلاب الشمسي. كما تطرق إلى وجود هياكل خشبية سبقت الأحجار، لم تبقَ منها سوى آثارها، وأشار إلى اكتشافات أثرية في الستينيات تظهر أعمدة خشبية وبقايا وليمة.

### مشاهد غير منطقية وملل متكرر

تتوالى المشاهد، مع انتقالات بين مراحل مختلفة من البناء، مع تعليق صوتي موحد يرافقها. وفجأة، نرى فريقًا من العمال يحفر 56 حفرة كبيرة، جميعهم يرتدون خوذات حديثة، وسترات صفراء، وجينز، وقفازات. والأغرب أن الموقع يبدو وكأنه داخل مبنى الكونجرس الأمريكي في واشنطن، وليس في زمن ما قبل التاريخ.

كأن الذكاء الاصطناعي ينسل إلى داخل عقل المشاهد، بنقرات غير منطقية، حيث تظهر مشاهد من مصر، والهند، والصين، وتنتقل فجأة إلى احتفالات حديثة في المكسيك. كل هذا يتداخل بشكل غريب، وكأنه خلط غير متقن بين عصور واحتفالات مختلفة، دون أي سياق تاريخي منطقي.

### هل يمكن بناء ستونهنج بشكل أفضل؟

صراحة، الفيديو فوضوي جدًا، ويعتبر أسوأ مثال على المحتوى المُنتج بواسطة الذكاء الاصطناعي، ومع ذلك يتم عرضه على يوتيوب بعدد محدود من المشاهدات. ومع ذلك، يُقدم على أنه درس تاريخي، وهذا ما يثير استياءً عميقًا. يتكون من عشرات، إن لم يكن مئات، من المقاطع القصيرة المُنتجة بواسطة الذكاء الاصطناعي، وكل منها يعتمد على أوامر غير دقيقة غالبًا، مما يترك الكثير لخيال الآلة. والأسوأ أن منشئه لم يهتم بمراجعة العمل، بل جمع المقاطع ببساطة ورفعها على المنصة.

### انتشار محتوى التاريخ المزيف عبر يوتيوب

هذا الفيديو هو واحد من العديد من الفيديوهات التاريخية المُنتجة بواسطة الذكاء الاصطناعي، وبعضها يحظى بعشرات الآلاف من المشاهدات. يمكنني تخيل كم من المعلومات المضللة تُنشر على أنها حقائق، دون تدقيق أو تحري دقيق.

### تجربة صناعة الفيديو بواسطة أدوات الذكاء الاصطناعي

كنت فضوليًا حول عملية إنتاج مثل هذه الفيديوهات، ورغم أنني لا أملك معلومات دقيقة عن الأداة المستخدمة، إلا أنني أعتقد أنها ربما تكون من نوع Google Veo 3.1، التي تجمع بين الصوت والفيديو. جربت توجيه الأمر إلى هذا البرنامج لإنشاء مشهد لعملية بناء ستونهنج، مع وصف دقيق للتاريخ، واستعانة بصورة مرجعية، وطلبت أن يكون المشهد ليليًا وواقعيًا من الناحية التصويرية. حصلت على حوالي ثماني ثوانٍ من فيديو جيد، يمكن أن يتماشى بسهولة مع المحتوى السابق. لكن محاولتي الثانية كانت أقل نجاحًا، إذ كررت جزءًا من الفيديو الأول، وخلقت حجرًا ضخمًا أخف من الهواء، من دون خوذات أيضًا.

### الخلاصة: الحقيقة والتزييف في محتوى التاريخ الرقمي

أنا أعشق قراءة الروايات التاريخية، لأنها تتخذ من الواقع أساسًا، مع إضافة شخصيات وأحداث قد تكون حدثت أو لا، لكن الهدف دائمًا هو التمسك بالحقيقة المقبولة. أما في عالم الفيديوهات المُنتجة بواسطة الذكاء الاصطناعي، فإن الأمر مختلف تمامًا. فهي عبارة عن مزيج من حقائق غير مكتملة، وخيال غير موثوق، وأوهام بلا معنى، حيث تتداخل الأزمان والأماكن بشكل عشوائي، والذكاء الاصطناعي لا يفهم التاريخ، بل يحاول فقط إكمال الأوامر.

أما من يصنع ويشارك هذه المحتويات، فهم غالبًا يركزون على السرعة، وجلب المشاهدات، والإعلانات، بدلًا من الدقة أو المصداقية. وتبدو يوتيوب غير مهتمة جدًا بمراجعة صحة المحتوى، فهي تضع الفيديوهات التاريخية المزيفة بجانب الفيديوهات الحقيقية.

### نصيحة للمشاهدين المهتمين بالتاريخ

إذا كنت من محبي التاريخ، فاحذر من الفيديوهات التي تظهر وكأنها “أنت هناك”، فهي كثيرة، وغالبًا ما تكون غير موثوقة. لا تثق في محتوى يخلط بين حقائق التاريخ وخيالات الذكاء الاصطناعي، خاصة تلك التي تتضمن عمالًا يرتدون الخوذات الصلبة في عصور ما قبل التاريخ، أو تنتقل بين حضارات مختلفة بشكل عشوائي. المعرفة الحقيقية تتطلب تدقيقًا، وليس مجرد مشاهدة محتوى سريع ومضلل.

المصدر:
Latest from TechRadar


اترك تعليقاً

هل أنت مستعد لتكون قصة نجاحنا القادمة؟

دعنا نجرب رؤيتك الرقمية ونبني حضورك الرقمي بكل تفاصيل وإبداع.

واتساب