تقنية

لماذا تتعثر طموحات الابتكار في مجال التأمين؟

4 دقائق قراءة لا توجد تعليقات
شاركواتسابXلينكدإننسخ الرابط

صناعة التأمين تتطلع بشكل متزايد نحو الابتكار، مع تبني تقنيات حديثة مثل إدارة المطالبات باستخدام تكنولوجيا البلوكشين، والتخصيص المدعوم بالذكاء الاصطناعي، والكشف عن الاحتيال في الوقت الحقيقي. لكن، رغم الرغبة القوية، يبقى هناك فجوة واضحة بين الطموحات والقدرة الفعلية على التنفيذ.

فترة طويلة، كانت الصناعة تتسم بالحذر من التغيير، لكن هذا الحذر أصبح الآن أقل مبررًا، خاصة مع توفر تقنيات قوية وضغوط تنافسية متزايدة تجعل من الضروري تبني الابتكار. ومع ذلك، تظهر فجوة متزايدة بين ما تسعى إليه شركات التأمين وما يمكن لعملياتها دعمه فعليًا.

### فجوة الطموح والبنية التحتية

تُظهر الأرقام مدى اتساع هذه الفجوة؛ حيث يعتقد 82% من شركات التأمين أن الذكاء الاصطناعي سيكون له تأثير كبير على مستقبل الصناعة، إلا أن فقط 14% منها دمجته بشكل كامل في عملياتها المالية. التحديات واضحة، إذ يشير 42% إلى أن أنظمة التراث والأنظمة القديمة تشكل عائقًا، و39% يواجهون بيئات بيانات متجزئة، و40% يفتقرون إلى الخبرة الداخلية في مجال الذكاء الاصطناعي.

نتيجة لذلك، تتزايد مدة دورات التسوية، حيث تواجه نصف الشركات تقريبًا فترات تتجاوز 60 يومًا، ومع توقع ارتفاع حجم المعاملات، فإن الضغط التشغيلي سيزداد حتمًا.

### مشكلة البيانات وأثرها على الابتكار

جذر المشكلة يكمن في البيانات، وتحديدًا نقص البيانات النظيفة والحاكمة بشكل جيد. أكثر من نصف شركات التأمين تصف أطر حوكمة البيانات الخاصة بها بأنها في مراحلها المبكرة أو لا تزال قيد التطوير. هذا ينعكس على الميزانيات التشغيلية التي تُستهلك بشكل كبير لتصحيح الأخطاء الناتجة عن العمليات اليدوية، وهو مال يمكن أن يُوجه للابتكار لو تم استثماره بشكل فعال.

### مخاطر تطبيق الذكاء الاصطناعي على الأنظمة القديمة

في بيئة تعتمد على أنظمة قديمة، فإن تطبيق أدوات الذكاء الاصطناعي على الأنظمة الحالية ليس استراتيجية آمنة، بل يشكل مخاطرة. يعتمد الذكاء الاصطناعي على البيانات التي يتعلم منها، وإذا كانت البيانات غير متسقة أو غير منظمة، فإن الأداء يتدهور، بل ويزيد من تفاقم المشكلات الموجودة مسبقًا. بعض الشركات، التي لا تستخدم الذكاء الاصطناعي على الإطلاق، قد تتخذ قرارًا أكثر حكمة بعدم التسرع في التنفيذ دون بنيات أساسية قوية.

### أهمية الأساسات القوية للأتمتة والبلوكتشين

الاعتماد على الأتمتة يتطلب بنية تحتية قوية، إذ أن الاعتماد على البيانات المتجزئة يؤدي إلى فشل سريع في تحقيق الفوائد المرجوة، ويحول الأتمتة إلى تعقيد إضافي، لا حل لمشاكلها.

أما بالنسبة للبلوكتشين، فله إمكانات حقيقية في التأمين، مثل تسريع عمليات المطالبات، وتعزيز مكافحة الاحتيال، وتوفير إثبات فوري للتغطية، وتحسين الوصول للعملاء غير المخدومين بشكل كافٍ. وتتمثل قوته في سجل غير قابل للتغيير، ينشئ سجلًا مشتركًا وموثوقًا للأحداث. لكن، عندما تكون البيانات المدخلة غير دقيقة، فإن هذا الثبات يتحول إلى عبء، حيث تتراكم الأخطاء وتصبح أكثر تعقيدًا عند محاولة التوفيق بين البيانات أو تحليل الأسباب الجذرية.

وبمعدل إدارة 17 مصدرًا منفصلًا للبيانات لكل شركة تأمين، فإن تعقيد الأتمتة يتضاعف مع تزايد عدد المصادر. لذا، فإن نجاح البلوكشين يعتمد بشكل كامل على دقة البيانات وجودتها، وهو الأمر ذاته الذي ينطبق على التخصيص المدعوم بالذكاء الاصطناعي؛ فهذه التقنيات تحتاج إلى بيانات موثوقة ومرقبة جيدًا.

### التنظيم كمحفز وليس كقيد

نفس نقاط الضعف في البيانات تؤدي أيضًا إلى مخاطر تنظيمية، حيث أن 51% من شركات التأمين ترى أن التشريعات والقوانين هي الدافع الرئيسي لتحديث مكاتبها الخلفية. ومع ذلك، تنظر العديد من الشركات إلى التنظيم على أنه ضغط خارجي، يتطلب إجراءات محددة ومواعيد نهائية وتكاليف عالية، بدلاً من اعتباره فرصة للتميز التنافسي.

أما الشركات الرائدة، فهي تتعامل مع الالتزام التنظيمي كقدرة تتيح لها تحسين العمليات، حيث تلتزم بمعايير مثل مسؤولية المستهلك من قبل هيئة FCA، التي تتطلب تقديم أدلة على نتائج جيدة للعملاء، وإدارة قرارات الذكاء الاصطناعي بشكل يمكن تفسيره ومراجعة قراراته بشكل مستقل، بالإضافة إلى حماية البيانات التي تتطلب معرفة دقيقة بمكان البيانات وكيفية تنقلها.

### بناء بنية تحتية لمستقبل أكثر استدامة

الشركات التي تحقق أعلى عوائد من الابتكار ليست الأسرع في التبني، بل تلك التي تستثمر في بنية تحتية تشغيلية قوية تتيح استدامة الابتكار. يتطلب ذلك عمليات ترقية وتوحيد البيانات، وتبني معايير موحدة تسمح بالتكامل دون الحاجة إلى تدخل يدوي. كما أن إنشاء أطر حوكمة قوية يضمن الامتثال التنظيمي ويدعم تطبيق الذكاء الاصطناعي بشكل فعال.

### الختام: الاستعداد للمستقبل

الابتكار في صناعة التأمين يتطلب أكثر من مجرد رغبة، فهو يعتمد على بنية تحتية قوية ومستدامة. الشركات التي تستثمر في عمليات التوفيق الآلي، وتوحيد البيانات، وتطوير أطر الحوكمة، ستكون أكثر قدرة على مواكبة التغيرات واستغلال الفرص الجديدة.

الطريق أمام صناعة التأمين واضح، لكن السؤال هو: هل البنية التحتية الحالية قادرة على دعم هذا المسار؟ والإجابة الصادقة لمعظم الشركات حتى الآن، هي لا تزال بحاجة إلى تطوير وتحسين، لضمان تحقيق الأهداف والابتكار المستدام.

المصدر: Latest from TechRadar

اترك تعليقاً

هل أنت مستعد لتكون قصة نجاحنا القادمة؟

دعنا نجرب رؤيتك الرقمية ونبني حضورك الرقمي بكل تفاصيل وإبداع.

واتساب