نجحت إشارات تلفزيون الأقمار الصناعية في إيران في تحويل وسيلة غير متوقعة لنقل البيانات، حيث أصبحت بمثابة قناة سرية لتجاوز حجب الإنترنت الذي تفرضه الحكومة. ففي ظل القيود الصارمة التي أُعلنت في يناير 2026، والتي شملت قطع خدمة الإنترنت في جميع المحافظات، بالإضافة إلى تقييد استخدام VPN وخدمات المراسلة والاتصالات الهاتفية، لجأ نشطاء حقوق الإنسان إلى تقنية غير تقليدية لإعادة الاتصال بالعالم.
تقنية توشية: وسيلة سرية لنقل البيانات عبر الأقمار الصناعية
اعتمدت منظمة غير ربحية تُعرف باسم “رواد حرية الإنترنت” على تقنية تسمى توشية، والتي تستخدم إشارات تلفزيون الأقمار الصناعية المفتوحة (بث مجاني غير مشفر) لنقل البيانات بطريقة يصعب على الحكومات رصدها أو حظرها. تعتمد هذه التقنية على بث قنوات تلفزيونية عادية، لكن مع إدراج محتوى رقمي مخفي داخل إشارة البث، بحيث يُعامل كوسائط صوت وفيديو عادية من قبل أجهزة الاستقبال.
كيف تعمل تقنية توشية؟
تعمل توشية من خلال استغلال تدفقات MPEG التي تستخدمها قنوات التلفزيون الفضائية، وتُضيف إليها ملفات، مقاطع فيديو، وبرمجيات في تنسيق يخفيها داخل إشارات البث. يُمكن للمستخدمين استلام بين 1 إلى 5 جيجابايت من المحتوى المسبق التحميل، بشكل يشبه مجلة إلكترونية، دون الحاجة لإرسال طلبات أو الكشف عن نشاطهم، إذ لا تترك النظام سجلات يمكن تتبعها. هكذا، تظل البيانات خاصة ومحصنة ضد الرقابة.
تصدي التشويش وتحدياته
حاولت السلطات الإيرانية استخدام تقنيات التشويش على إشارات الأقمار الصناعية، عبر تركيب هوائيات قوية لإرسال ضوضاء في مناطق محددة، لكن هذه الطريقة محدودة المدى وتتطلب طاقة كبيرة، مما يصعب تطبيقها على مستوى البلاد. ولتجاوز هذه العقبة، أضافت منظمة “رواد حرية الإنترنت” طبقات من التكرار إلى الإرسال، باستخدام تقنية تشبه RAID، لضمان استعادة البيانات حتى في حال تعطل بعض الحزم.
دور التقنية خلال انقطاع الإنترنت
خلال فترة قطع الإنترنت، استخدمت توشية لنشر بيانات مهمة، مثل بيانات من قادة المعارضة الإيرانية، وتصريحات من الحكومة الأمريكية، وإرشادات إسعاف للمصابين والمتظاهرين، بالإضافة إلى تقارير إخبارية من بي بي سي فارسي وإيران إنترناشونال وفويس أوف أمريكا فارسي. كما زودت المستخدمين ببرمجيات أساسية، بما في ذلك أدوات مقاومة الرقابة وإرشادات للاتصال الآمن عبر أقمار ستارلينك.
التحديات والقيود
على الرغم من فعاليتها، فإن تشغيل نظام توشية يكلف عشرات الآلاف من الدولارات شهريًا، خاصة من حيث تكاليف النطاق الترددي الفضائي. بعد توقف تمويل وزارة الخارجية الأمريكية في أغسطس 2025، أصبحت المنظمة غير الربحية تعتمد بشكل كامل على التبرعات الخاصة، وهو ما يحد من استمرار عمل النظام على المدى الطويل. بالإضافة إلى ذلك، يقتصر نظام توشية على التحميل فقط، ولا يسمح للمستخدمين بإرسال البيانات أو الرسائل، على عكس أنظمة الاتصال ثنائية الاتجاه مثل ستارلينك.
مخرج غير متوقع من الرقابة
بالرغم من هذه التحديات، تظل تقنية توشية أداة حيوية لنقل المعلومات في ظل الرقابة الشديدة، حيث توفر وسيلة غير قابلة للتعقب أو الحجب بسهولة، وتمنح المحتجين والمعارضين وسيلة للبقاء على اتصال بالعالم. تعمل هذه التقنية كخط دفاعي رقمي، ينقذ الأرواح ويعزز الحق في الوصول إلى المعلومات حتى في أصعب الظروف.
تابع TechRadar على جوجل نيوز وأضفه كمصدر مفضل لتلقي أخبارنا، مراجعاتنا، وآرائنا المتخصصة.
المصدر: Latest from TechRadar
