في الوقت الذي أطلقت فيه نتفليكس مسلسلها الكوميدي الجديد “الأخطاء الكبرى” هذا الأسبوع، بحفاوة كبيرة، كانت المفاجأة أن المنصة كانت قد طرحت سرًا واحدًا من أعظم برامجها عن الجرائم الحقيقية على الإطلاق، في ذات الوقت تقريبًا.
العديد من المشاهدين الذين تابعوا في عام 2022 مسلسل “احتفظ بالنعمة: الطاعة والاتباع” قد يتذكرون وارن جيفز، الذي يُعرف بـ”نبي” جماعة FLDS (كنيسة يسوع المسيح المقدسة للأخرانيين). الجماعة معروفة بمعتقداتها المتطرفة وتعدد الزوجات، وكان جيفز قد سُجن في 2011 بعد إدانته بالاعتداء الجنسي على اتباعه القُصر.
لكن، بينما يختفي زعيم، يظهر آخر — وهذا هو محور مسلسل نتفليكس الجديد “ثق بي: النبي الكاذب”. فبالرغم من أن بعض أتباع جيفز لا زالوا يعتقدون أنه نبيهم، بدأ عضو في الجماعة يُدعى سامويل باتيمان بالتحدي لتعاليمه من داخل السجن.
النتيجة كانت أن باتيمان جمع حوله مجموعة صغيرة من الأنصار، بما في ذلك ثلاثة رجال تخلوا عن زوجاتهم وبناتهم ونساءهن لصالحه، وتركوا حياتهن بأيدي حراسته.
وفي هذا السياق، تظهر كريستين ماري، وهي امرأة كانت قد تركت المورمونية وانضمّت إلى مجتمع الـ FLDS تحت غطاء إعداد فيلم وثائقي مع زوجها، منتج الفيديوهات الموسيقية تولجا كاتاس. إلا أن الثنائي استغلوا لقطات واسعة لمساعدة باتيمان على السجن عام 2024 بتهمة الاعتداء الجنسي على الأطفال، حيث كانت ماري تعمل كمخبرة سرية لمكتب التحقيقات الفيدرالي لأكثر من عام.
التحقيقات تظهر قوة العمل الفردي
الانتقادات الموجهة إلى نوعية برامج الجرائم الحقيقية على منصات البث كانت تتعلق غالبًا بأنها أصبحت تركز أكثر على الترفيه بدلاً من التعليم. فبرامج مثل “صانع قاتل” و”قاتلة سالي” كانت تسلط الضوء على قصص غيرت حياة الأشخاص إلى الأفضل، بينما اليوم تُستخدم قصص مأساوية لجذب المشاهدين وزيادة نسب المشاهدة.
لكن “ثق بي: النبي الكاذب” يعيد التوازن، حيث تؤكد ماري في عدة مواقف خلال عملها السري على أنها تأمل أن يساعد هذا الوثائقي، بالإضافة إلى سرد تجربتها الشخصية مع الأنبياء الكاذبين، على توعية الجمهور بشكل أوسع.
درسة ملهمة عن الشجاعة الشخصية والتغيير
البرنامج، المكون من أربع حلقات، يُظهر أن التعليم يمكن أن يأتي من أفعال فردية لا تتوقف على المؤسسات الكبرى. فإصرار ماري على فعل الصواب، حتى لو كان يعني خطر خيانة زوجات أعضاء الجماعة، يمثل مثالاً حيًا على كيف يمكن للتصرفات الفردية أن تُحدث فرقًا كبيرًا.
وفي زمن يشعر فيه العالم بانقسامات عميقة، تذكيرنا بقوة الأفعال الصغيرة مهم جدًا. ومع تعاونها مع عميل FBI، داون مارتن، و Julia — إحدى عضوات الجماعة التي تزوجت بناتها من باتيمان — أصبح التغيير أكثر وضوحًا وواقعية.
كانت شهادة جوليا ضرورية للإطاحة بباتيمان. وفي الحلقات الأخيرة، تتأمل جوليا في مسؤوليتها كأم، وتقر بصعوبة المشهد الذي عاشته، حيث كانت تتنقل بين كشف حقيقتها ومحاولة تصحيح حياة بناتها.
رغم أن تفاصيل سلوك باتيمان تزداد رعبًا مع مرور الوقت، إلا أن الصدق، والحنان، والإصرار الذي أظهرته ماري في هذا العمل يبرهن على أن التغيير ممكن عندما نفتح قلوبنا ونعمل من خلال تفاهم واحترام.
نجحت ماري في مساعدتها لعدد من زوجات باتيمان الشابات في إعادة بناء حياتهن بعد إدانته، وتُعد بطلتنا الحقيقية في العصر الحديث، فحُبها للشجاعة والعمل الإنساني يعكس نموذجًا يُحتذى به.
ما يزيد من قوة رسالتها هو تعهدها بمواصلة العمل مع المجتمع الـ FLDS، حتى بعد انتهاء بث البرنامج.
تأملات ختامية
أشعر بعد مشاهدة “ثق بي: النبي الكاذب” أنني أصبحت شخصًا أكثر وعيًا وتعاطفًا، وأنني أستطيع أن أكون أكثر فاعلية في تغيير مجتمعي. وإذا لم يكن ذلك دليلًا على جودة صناعة الأفلام، فماذا يكون؟
تابعوا أحدث عروض نتفليكس، وانضموا لمتابعة أخبارنا وتقاريرنا من خلال TechRadar على جوجل نيوز، واحصلوا على تقييماتنا وآرائنا بشكل منتظم. لا تنسوا الضغط على زر “متابعة” ليصلكم كل جديد، ويمكنكم أيضًا متابعة TechRadar على TikTok لمزيد من الأخبار والمراجعات والفيديوهات، بالإضافة إلى تحديثات واتساب الدورية.
