1 دقيقة قراءة Uncategorized

كيف يستخدم سبور الذكاء الاصطناعي لمراقبة الطيور وتحسين تخطيط مزارع الرياح

تواجه مشاريع طواحين الهواء الجديدة تحديات كبيرة في إثبات تفاعل الحياة البرية مع التوربينات على أرض الواقع. إذ يتطلب الأمر من المطورين والمنظمين فهم كيفية تفاعل الحيوانات مع مزارع الرياح، إلا أن غالبية العمليات الحالية تعتمد على مسوحات مؤقتة تُجرى بواسطة مراقبين بشريين يستخدمون المناظير أو يتفقدون المواقع سيرًا على الأقدام. ورغم أن هذه الأساليب قد تكون فعالة بعض الشيء، إلا أنها توفر لقطات زمنية محدودة، وغالبًا ما يصعب التحقق منها أو مقارنتها بين المشاريع المختلفة، مما يضيف مستويات من عدم اليقين تؤدي إلى نتائج سلبية مباشرة.

هذه الحالة تؤدي إلى تأخير المشاريع أثناء إجراء دراسات إضافية، وتبني قرارات تخطيط أكثر تحفظًا، وزيادة متطلبات التخفيف من الآثار، فقط لأن البيانات المتاحة لا تدعم اتخاذ قرارات واثقة. في بعض الحالات، تُملأ الفجوات باستخدام افتراضات، الأمر الذي يؤثر على مدى موافقة وتشغيل ومراقبة مزارع الرياح على مر الزمن.

هنا تدخل شركة Spoor وتقنياتها القائمة على الذكاء الاصطناعي كحل مبتكر. بدلاً من الاعتماد على مسوحات عابرة مرتبطة بمشاريع فردية، تقوم الشركة بتطوير أنظمة تعمل بشكل مستمر، تجمع البيانات على مدى فترات طويلة بدلاً من فترات مسح محدودة. يُحول هذا النهج عملية الرصد من مراقبة قصيرة المدى إلى نمط يشبه البنية التحتية المستمرة — تعمل دائمًا، تسجل باستمرار، وتنتج بيانات يمكن مراجعتها وتحديثها عند الحاجة.

تعتمد تقنية Spoor على كاميرات عالية الدقة مرتبطة بنماذج رؤية حاسوبية تتعقب حركة الطيور والخفافيش حول التوربينات في الوقت الحقيقي. بدلاً من الاعتماد على ملاحظات متفرقة، تُبنى قواعد بيانات ضخمة تدعم تقييمات بيئية، وتوجه قرارات التشغيل، وتساعد الجهات المنظمة على فهم كيف تتفاعل الحياة البرية مع مزارع الرياح عمليًا. الهدف هو تقديم أدلة واضحة تدعم اتخاذ قرارات أكثر دقة عبر دورة حياة المشروع بالكامل، وليس مجرد تحسين الصورة أو طمأنة الجمهور.

وفي حوار مع Ask Helseth، المدير التنفيذي لشركة Spoor، أوضح أن الفكرة بدأت عندما كانت البيانات المتعلقة بالطيور تفتقر إلى الجودة الكافية، وكانت تُجمع يدوياً باستخدام مناظير وكلاب للعثور على الطيور الميتة، مما كان يسبب تأخيرات في إقامة مشاريع جديدة ويهدد فعالية المزارع القائمة. مع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، خاصة الرؤية الحاسوبية، بدأ الفريق في استخدام الكاميرات لمراقبة الطيور بشكل مستمر، مما أدى إلى فهم أدق لتأثير مزارع الرياح على البيئة.

وقد كشفت البيانات حتى الآن أن الطيور تتجنب التوربينات أكثر بكثير مما كانت تتوقع نماذج التقييم التقليدية. على سبيل المثال، في مشروع ببحر أبردين التابع لشركة Vattenfall، تمت مراقبة توربين واحد على مدى 19 شهراً، حيث تم تتبع أكثر من 2000 رحلة طائر ولم يُسجل أي تصادم مؤكد. كان التقييم السابق يقدر حدوث حوالي 8.5 تصادمات لكل توربين سنويًا، لكن الواقع أظهر أن المعدل أقل بكثير، مما يشير إلى أن الافتراضات الوقائية قد تكون مبالغًا فيها.

ويستهدف Spoor بشكل رئيسي قطاعي الطاقة الريحية البرية والبحرية، حيث يعمل مع المطورين خلال مرحلة التصاريح، ويقدم دعمًا خلال دورة حياة المشاريع لضمان الامتثال، وتقليل الأضرار، وتمديد فترة التراخيص. تشمل قائمة عملائه شركات كبرى مثل Ørsted وRWE وVattenfall وEquinor وTotalEnergies، وجميعهم مهتمون بالحصول على بيانات دقيقة حول تأثير مشاريعهم على الطيور، بدلاً من الاعتماد على الافتراضات التي غالباً ما تكون غير صحيحة.

عند استلام العملاء للبيانات، تُستخدم في عمليات الموافقة والتقييم البيئي، حيث تساعد على وضع شروط أكثر توازنًا وتقلل من التأخيرات غير الضرورية. خلال التشغيل، تُمكن البيانات من فهم الأثر الحقيقي للمشروع، وتُسهم في إدارة مرنة، حيث يمكن تعديل إجراءات التشغيل بناءً على البيانات الفعلية، مما يحد من الإيقاف غير الضروري للتوربينات. على المدى الطويل، تساهم البيانات في بناء قاعدة أدلة قوية عندما تنتهي صلاحية التراخيص ويحتاج المشغلون إلى إعادة الحصول على موافقات جديدة.

وتتعدى تقنية Spoor قطاع الطاقة، إذ تُستخدم الآن في مجالات أخرى مثل الطيران، وخطوط النقل، والتعدين، حيث يمكنها مراقبة النشاط الجوي بكفاءة باستخدام رؤية حاسوبية، وحتى اكتشاف الطائرات بدون طيار بشكل غير متوقع أثناء مراقبة الطيور.

أما عن التحديات، فهي تتعلق بالتعرف على الأجسام من مسافات بعيدة في ظروف متغيرة، وإدارة الأخطاء المحتملة سواء بالإيجاب أو السلب، والعمل بموثوقية في بيئات طبيعية قاسية. يتطلب الأمر تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي على حالات متنوعة، وغالبًا ما يتم ذلك عبر فحوصات يدوية أسبوعية لضمان دقة عالية تتجاوز 90%.

وتطمح شركة Spoor إلى تحويل مراقبة التنوع البيولوجي من مهمة منفصلة لكل مشروع إلى طبقة بيانات مستدامة يمكن نشرها عبر مئات التوربينات والمواقع، مما يوفر بيانات قياسية وقابلة للمقارنة تدعم القرارات على مستوى صناعة طاقة الرياح، وتسمح بتقييم الأثر التراكمي وإدارة مرنة على نطاق واسع.

وفيما يتعلق بتوسعة قدراتها، تتطلع الشركة إلى أن تكون منصة برمجية متكاملة، تتيح دمج البيانات مع أنظمة التحكم في مزارع الرياح، بما يشمل أنظمة SCADA، لتعزيز الأداء وتحقيق صورة أكثر شمولية عن العمليات. وتُعالج البيانات والصور على مستوى الموقع باستخدام أجهزة حوسبة طرفية، حيث يتم تشغيل خوارزميات الكشف والتتبع مباشرة داخل التوربينات، ويتم إرسال البيانات فقط إلى السحابة بعد المعالجة، لتقليل الحاجة لنقل كميات هائلة من البيانات في المناطق المعرضة لعوامل جوية قاسية.

باختصار، تمثل تقنية Spoor نقلة نوعية في مراقبة الحياة البرية المرتبطة بمشاريع طاقة الرياح، وتوفر أدوات وبيانات أكثر دقة وموثوقية، تسهم في تحسين عمليات الموافقة والتشغيل، وتعزيز التوافق بين التنمية الصناعية والحفاظ على البيئة.

المصدر:
Latest from TechRadar


اترك تعليقاً

هل أنت مستعد لتكون قصة نجاحنا القادمة؟

دعنا نجرب رؤيتك الرقمية ونبني حضورك الرقمي بكل تفاصيل وإبداع.

واتساب