قواعد لجنة الاتصالات الفيدرالية تعرقل تركيب أجهزة التوجيه الأجنبية الجديدة وتبقي الأجهزة القديمة معرضة للخطر
فرضت لجنة الاتصالات الفيدرالية (FCC) قواعد جديدة تهدف إلى معالجة المخاطر الأمنية التي تشكلها أجهزة التوجيه (الراوتر) المصنعة خارج الولايات المتحدة. فقد أظهرت العديد من الحوادث الأخيرة أن الأجهزة الأجنبية عرضة للهجمات الإلكترونية، مع حملات مثل فليك، وفولت، وسولت تايفون التي تصدرت عناوين الأخبار عالمياً.
تتطلب القواعد الجديدة من جميع نماذج أجهزة التوجيه غير الأمريكية الحصول على إذن استثنائي (وايفر) قبل أن يُسمح ببيعها للمستهلكين في الولايات المتحدة. هذا الإجراء يضع عقبات إضافية أمام استبدال الأجهزة القديمة، خاصة أن غالبية المنازل الأمريكية تعتمد على مزودي خدمة الإنترنت الذين يزوّدونهم بأجهزة التوجيه بشكل مباشر.
### تحديات أمام استبدال الأجهزة القديمة
تُظهر البيانات أن حوالي 71% من الأسر الأمريكية لا تمتلك أجهزة توجيه خاصة بها، وإنما تعتمد على الأجهزة التي توفرها شركات الإنترنت. ومع ذلك، فإن هذه الشركات غالباً لا تستطيع استبدال الأجهزة إلا عند الحاجة، خاصة مع زيادة التكاليف، مما يؤدي إلى بقاء الأجهزة القديمة التي قد تكون غير آمنة في منازل المستخدمين لفترة أطول.
الأجهزة المنزلية من نوع واي فاي، التي تُباع للمستهلكين، غالباً ما تكون مصنّعة بشكل رئيسي في الصين وتايوان وفيتنام، وفقاً لما قاله كلاس هتلينج، المدير التنفيذي لشركة Wi-Fi NOW. وأوضح أن إعادة نقل التصنيع إلى الولايات المتحدة أمر غير عملي، لأنه يعتمد على عقود طويلة الأمد مع شركات التصنيع الأجنبية، والتي سيكون من الصعب إنهاؤها بتكلفة معقولة.
### عواقب القواعد الجديدة على السوق الأمريكية
بالرغم من أن القواعد تشدد على استيراد أجهزة توجيه مطابقة للمواصفات، إلا أن سوق أجهزة التوجيه المصنوعة في الولايات المتحدة لا يزال غير موجود بشكل كبير. ونتيجة لذلك، فإن شركات الإنترنت ليس لديها حافز كبير لاستبدال الأجهزة القديمة التي لا تزال تعمل في المنازل، خاصة في ظل غياب الأجهزة البديلة.
قال المحلل أفي غرينجارت من شركة Techsponential: “لا يمكن بناء جهاز توجيه استهلاكي يعتمد بالكامل على مكونات أمريكية، فجزء كبير من سلسلة التوريد غير متوفر داخل البلاد”. وأشارت بيانات من شركة Ookla إلى أن نحو 28% من نتائج اختبار السرعة في الولايات المتحدة تعتمد على أجهزة تعتمد على معيار Wi-Fi 5، فيما يستخدم حوالي 7% أجهزة أقدم مثل Wi-Fi 4، والتي تفتقر إلى بروتوكولات الأمان الحديثة.
### تأثيرات متضاربة على اعتماد التقنيات الحديثة
قد تؤدي القواعد الجديدة إلى تباطؤ في تبني تقنيات أحدث مثل Wi-Fi 6E وWi-Fi 7، حيث قد تتجنب شركات الإنترنت عملية الحصول على إذن استثنائي لأجهزة من تصنيع أجنبي، وتؤجل عمليات التحديث بالكامل. ويهدف هذا التشريع إلى تعزيز أمن الشبكات الأمريكية، لكن في الواقع قد يترك العديد من الأسر مع أجهزة قديمة، معرضة للخطر أكثر.
حتى يتم تطوير سلسلة توريد داخلية أو ينجح تطبيق إجراءات الإعفاء، قد تظل المنازل الأمريكية تعتمد على أجهزة قديمة، ما يعكس عكس الهدف من القواعد الجديدة. ففرض قيود على الأجهزة الأجنبية لن يحد من التهديدات الأمنية، بل قد يؤدي إلى زيادة المخاطر بسبب استمرار استخدام الأجهزة غير المحدثة.
### الخلاصة
تسعى جهود لجنة الاتصالات الفيدرالية إلى تعزيز أمن الشبكات الأمريكية، إلا أن التطبيق العملي لهذه القواعد قد يعرقل عملية استبدال الأجهزة القديمة ويطيل عمر الأجهزة غير الآمنة في المنازل. وحتى يتحقق توفير أجهزة توجيه مطابقة للمواصفات داخل السوق المحلية، ستظل العديد من المنازل عرضة للمخاطر الأمنية نتيجة للبقاء على أجهزة قديمة، مما يهدد فعلاً بالحد من فعالية الإجراءات التي تهدف إلى حماية الشبكات الأمريكية.
