الساعة النووية تقترب من تحقيق دقة تفوق أنظمة الوقت الذري التقليدية
طريق جديد نحو قياس الوقت النووي العملي بواسطة الثوريوم 229
نجحت مجموعة من العلماء الصينيين في تطوير بلورة جديدة تتجاوز الرقم القياسي العالمي في تحويل الضوء فوق البنفسجي، مما يقربنا خطوة من تحقيق تقنية الساعة النووية. هذه البلورة المطورة، التي تحتوي على مركب بورات مفلور، تُمكن من تحويل أشعة الليزر إلى طول موجي قدره 145.2 نانومتر، متفوقة على الرقم السابق البالغ 150 نانومتر الذي سجله بلور صيني من التسعينيات.
هذه الموجة القصيرة تلبي أحد أهم متطلبات تطوير الساعات النووية الدقيقة والمحمولة، والتي يُعمل عليها حاليا في الولايات المتحدة والصين ودول أخرى.
الساعات النووية.. مستقبل الدقة في قياس الوقت
تُستخدم الساعات النووية تذبذبات داخل نواة الذرة بدلاً من اهتزاز الإلكترونات، كما هو الحال في الساعات الذرية التقليدية. وتتميز النوى بأنها أكثر استقرارًا وأقل تأثرًا بالحرارة، والاهتزازات الخارجية، والمجالات المغناطيسية، مما يجعلها قادرة على تقديم دقة تتراوح بين 10 إلى 1000 مرة أعلى من الدقة التي توفرها الساعات الذرية الحالية.
هذه التقنية المتطورة قد تفتح أبوابًا جديدة للملاحة في المناطق التي يكون فيها نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) غير فعال، مثل الفضاء العميق والمحيطات. فالسفن والغواصات الحالية تحتاج إلى الظهور فوق سطح الماء للحصول على إشارات GPS، مما يعرضها للخطر، لكن الساعة النووية يمكن أن تُمكنها من الملاحة بشكل مستقل عبر تقنيات الاعتماد على السرعة والاتجاه والزمن المنقضي، دون الحاجة إلى إشارات خارجية.
العمل على thorium 229 لقياس دقيق
قاد فريق الباحثين بقيادة بان شيلي من معهد بكين للفيزياء والكيمياء، جهودهم نحو عنصر الثوريوم 229، لأنه يمتلك نواة تهتز عند طاقة منخفضة نسبياً، مما يسهل مراقبتها وقياسها. لكن التحدي كان في إنتاج ليزر فوق بنفسجي بدقة عالية، بطول موجي حوالي 148.3 نانومتر، وهو أمر صعب جدًا.
وفي تطور مهم، تمكن الفريق من تطوير بلورة تُحول أشعة الليزر إلى طول موجي 145.2 نانومتر، رغم أنه لا يزال بعيدًا عن الهدف النهائي، إلا أن ذلك يُعد خطوة كبيرة نحو تطوير الساعة النووية المبنية على الثوريوم 229. وأكد الباحثون أن عملهم “يمهد الطريق لتطوير عملي لساعة نووية تعتمد على الثوريوم 229”.
فوائد وتطبيقات مستقبلية للساعة النووية
إذا تم تحقيق الرقم المستهدف، فإن البلورة الجديدة قد تُساعد أيضًا في جعل الصواريخ مقاومة للتشويش على الإشارات، وهو أمر حاسم خلال فترات الحرب. كما أن الملاحة المستقلة في الفضاء العميق دون الحاجة إلى تصحيحات من الأرض ستصبح ممكنة، بالإضافة إلى استخدام إشارات من النجوم والنجوم النابضة كمصادر للملاحة.
بالإضافة إلى ذلك، قد تتيح هذه التقنية تصميم مواد أشعة فوق البنفسجية المتطورة لمجالات متعددة، مع إمكانية أن تُحدث ثورة في مزامنة الشبكات وتوفير سرعات إنترنت أعلى في المستقبل.
على الرغم من ذلك، من غير المرجح أن تُحل محل أنظمة GPS تمامًا، لكنها ستقلل من الاعتماد عليها، خاصة مع وجود احتمالية للتشويش أو التزييف. إذ أن نظام GPS عرضة للتشويش، ولا يعمل بشكل جيد تحت الماء أو في الأنفاق، بينما ستوفر الساعة النووية الثوريةوم حلولا قوية لهذه التحديات، مع تعزيز أمن وموثوقية أنظمة الملاحة في مختلف الظروف.
تابعوا TechRadar على جوجل نيوز وكونوا على اطلاع دائم بأحدث الأخبار والتقارير والتحليلات التقنية من خلال إضافتنا كمصدر مفضل.
