تقنية

قد تقتل الذكاء الاصطناعي شبكة التطبيقات، لكنها لا تزال بحاجة إلى تطبيقات للمهام المعقدة

4 دقائق قراءة لا توجد تعليقات
شاركواتسابXلينكدإننسخ الرابط

تطبيقات الحوسبة: هل حان وقت النهاية لنموذج التطبيقات التقليدي؟

منذ ظهور الحواسيب الشخصية، أصبحت التطبيقات، أو ما يُعرف بالبرامج أو البرامج التنفيذية، جزءًا لا يتجزأ من طريقة إنجاز المهام. ففي الأيام الأولى، كانت بعض الحواسيب المنزلية مثل كومودور 64 تُشغل عبر مفسر BASIC ليتمكن المستخدمون من كتابة برامجهم الخاصة. منذ ذلك الحين، شهدت تكنولوجيا البرمجيات العديد من التحولات؛ من بيئة ذات مهمة واحدة إلى متعددة المهام، ومن واجهات نصية إلى واجهات رسومية، ومن استخدام الأقراص إلى التنزيلات، ومن سطح المكتب إلى الهواتف المحمولة.

لكن جوهر نموذج التطبيقات لم يتغير كثيرًا. فهل تريد إنجاز أمر معين؟ ببساطة، تفتح تطبيقًا، تقوم بما تريد، ثم تغلقه أو تنتقل إلى تطبيق آخر. هذا النموذج هيمن على شبكة الإنترنت، التي تطورت من منصة لمشاركة المحتوى إلى منصة تفاعلية، وأصبح هو السائد في أجهزة التلفزيون الذكية والساعات الذكية.

حاولت شركة أبل، التي أطلقت حملة “هناك تطبيق لذلك” لجعل الآيفون منصة ذكية متكاملة، أن تقلل من أهمية التطبيقات في عدة مراحل. في التسعينيات، سعت شركة مايكروسوفت إلى ترابط برمجيات Windows بواسطة تقنية ربط على مستوى نظام التشغيل تُسمى “Object Linking and Embedding”، بينما حاولت أبل تقويض قيمة التطبيقات الكبيرة مثل تلك في حزمة Microsoft Office عبر إطار عمل OpenDoc، الذي قلل من أهمية التطبيقات الكبيرة إلى محررين خفيفيّن يعملون على أجزاء من مستند مركب. على الرغم من الدعم من قبل اتحاد، إلا أن هذا النهج لم يحظَ بدعم واسع، وتم إيقافه بعد عودة ستيف جوبز.

بالإضافة إلى ذلك، عارض جوبز في البداية إضافة تطبيقات أصلية للآيفون، الذي كان من المفترض أن يدعم فقط تطبيقات الويب لتقليل المخاطر الأمنية. إلا أنه تم إقناعه لاحقًا بدعم مجموعة تطوير التطبيقات (SDK) الأصلية، مما أدى إلى تغيّر كبير في مستقبل الأجهزة المحمولة. أصبحت الهواتف الذكية مليئة بشاشات مكدسة بمربعات ملونة، وابتكرت أبل شاشة “المكتبة” التي تنظم التطبيقات بشكل ذكي في مجلدات، مما يقلل من الفوضى.

هل يعني الذكاء الاصطناعي نهاية عصر التطبيقات؟

الذكاء الاصطناعي، وخاصة روبوتات الدردشة مثل ChatGPT، يثير تساؤلات حول مستقبل النموذج التقليدي للتطبيقات. فبدلاً من البدء باختيار تطبيق لتنفيذ مهمة، يمكن لوكيل ذكي أن يوفر الموارد اللازمة بشكل أكثر سلاسة وطبيعية، كما يفعل الشخص بجانبك حين يمرر لك الزبدة.

على الحواسيب الشخصية، يوضح هذا أن أدوات مثل Copilot تكمل نظام Windows بشكل يبدو كإضافة، وربما يفسر أيضاً صعوبة أبل في دمج Siri بشكل فعال. كما أن الذكاء الاصطناعي دفع شركات مثل جوجل لفتح بوابات التطبيقات على نظام Chrome OS، بعد أن كانت منصة خالية من التطبيقات. وعند مقارنة أنظمة التشغيل المحمولة وسطح المكتب، تظهر أن الفوارق تتلاشى أمام مفهوم نظام تشغيل يعتمد على الذكاء الاصطناعي.

لكن، رغم تقدم واجهات الدردشة في إدارة العمليات، فالمشاريع المعقدة تتطلب بنية تحتية أكثر تطورًا. هذا ظهر جليًا عندما بدأت برامج مثل Photoshop وDaVinci Resolve وNotion وVisual Studio Code في دمج الذكاء الاصطناعي التوليدي ضمن أدواتها.

مستقبل التطبيقات المدعومة بالذكاء الاصطناعي

اليوم، نشهد ظهور تطبيقات “أصلية” تعتمد على الذكاء الاصطناعي بأساليب عمل مختلفة تمامًا عن النماذج التقليدية، لكنها لا تزال تستفيد من مفهوم التطبيق. على سبيل المثال، أطلقت شركة Suno أداة لتوليد الموسيقى تشبه استوديو صوتي رقمي، في حين أطلقت جوجل تطبيق Flow لمساعدتها في إنتاج فيديوهات أطول باستخدام نماذج Veo. كما أطلقت شركات مثل OpenAI وGoogle أدوات برمجية تتضمن وكلاء برمجيين، مثل Codex وClaude Code، تتكامل مع بيئات تطوير متقدمة.

بالإضافة إلى ذلك، ظهرت تطبيقات تركز على الوكلاء الذكيين، مثل Zo Computer وKimi وManus AI (التي استحوذت عليها Meta)، والتي تهدف إلى تحويل تجربة الاستخدام وتحويلها إلى بيئة عمل أكثر تكاملًا. ومع ازدياد قدرات الدردشة التفاعلية، تتطور هذه التطبيقات وتُضفى عليها وظائف أكثر من مجرد دردشة، لتصبح بمثابة منصات عمل متكاملة.

الذكاء الاصطناعي والثقافة المستقبلية للتطبيقات

بعيدًا عن بيئات الإبداع، فإن الذكاء الاصطناعي يقترب من إحداث ثورة في طبيعة التطبيقات. عبر مفهوم “تشفير الروح” أو “vibe coding”، بدأنا نرى كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يصنع أطر عمل رقمية شخصية عالية التخصيص، تتكيف مع أساليب العمل ومتطلبات المستخدمين بشكل فوري، وهو شيء لا يمكن أن تحققه التطبيقات ذات النهج الواحد.

على سبيل المثال، منذ سنوات وأنا أبحث عن تطبيق تنظيمي حديث يشبه الذي كنت أستخدمه على نظام macOS الكلاسيكي، لكن الخيارات المحدودة كانت إما غير متوفرة على منصتي أو معقدة أكثر من اللازم. الآن، أطور هذا التطبيق بنفسي، باستخدام أدوات مثل Claude Code، التي تساعدني أيضًا في إنشاء عروض معلومات مخصصة تساعدني في تحديد أفضل وقت لمغادرة المكتب للالتحاق بالقطار.

خلاصة القول، يمكن أن تكون روبوتات الدردشة الحالية “تطبيقات خارقة” قادرة على أداء المهام التي كانت تتطلب سابقًا تطبيقات منفصلة، وربما في المستقبل، ستغير نظم التشغيل مفهوم التطبيقات تمامًا. بدلاً من أن تكون بوابات ضخمة لإنجاز المهام، ستصبح بيئات مرنة يُختار استخدامها حسب الحاجة.

وفي النهاية، ستتلاشى الشاشات المملوءة بالمربعات الملونة، لكن التطبيقات ستظل جزءًا أساسيًا من حياتنا الرقمية، حتى وإن أصبحت أكثر غموضًا وتغيرًا عما نعرفه اليوم، تمامًا كما في فيلم “الماتريكس”، حين يتم تحميل برامج لتعزيز المهارات بسرعة، وهو ما قد يصبح واقعًا بفضل الذكاء الاصطناعي.

المصدر: Latest from TechRadar in Computing

اترك تعليقاً

هل أنت مستعد لتكون قصة نجاحنا القادمة؟

دعنا نجرب رؤيتك الرقمية ونبني حضورك الرقمي بكل تفاصيل وإبداع.

واتساب