قال لاري فينك، الرئيس التنفيذي لشركة بلاك روك، أكبر مدير أصول في العالم، إن المجتمع لطالما بالغ في تقدير الوظائف المكتبية وأعطى قيمة زائدة للوظائف ذات الطابع الإداري، بينما قلل من أهمية المهن الحرفية واليدوية على مدى عقود. وأشار فينك إلى أن هؤلاء الحرفيين مثل الكهربائيين، والسباكين، واللحامين، سيكونون في طلب كبير مع ازدياد نمو الذكاء الاصطناعي، رغم أن بعض الوظائف المكتبية تواجه مستقبلًا غير مؤكد.
تغير التصورات الاجتماعية مطلوب
ركز فينك على الصور النمطية التي رسختها وسائل الإعلام حول مهن معينة، حيث غالبًا ما تظهر برامج التلفزيون السباك بشكل غير لائق، بينما يُسلط الضوء على المصرفيين الاستثماريين بطريقة براقة في الأعمال الدرامية الشعبية. وأكد أن المجتمع بحاجة إلى إعادة توازن في تقييمه للوظائف، وأن العمل في مجالات مثل السباكة والكهرباء يمكن أن يكون مجزيًا وذو قيمة مماثلة لأي وظيفة مكتبية، ويجب أن نفخر بهذه المهن بدلاً من اعتبارها خيارات بديلة أو ثانوية.
تكاليف الطاقة تُعطل تطوير بنية الذكاء الاصطناعي
حذر فينك من أن التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي يواجه عائقًا رئيسيًا يتمثل في تكاليف الطاقة الضرورية لتشغيل الأنظمة. أشار إلى أن الصين تستثمر بشكل كبير في الطاقة الشمسية والنووية، بينما تكتفي أوروبا بالحديث دون أفعال فعلية في هذا المجال. وفي الولايات المتحدة، بالرغم من استقلالها الطاقي، أكد على ضرورة زيادة التركيز على تطوير الطاقة الشمسية لضمان توفر طاقة رخيصة تدعم البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
استثمار بلاك روك في قطاع الطاقة
أوضح أن شركة بلاك روك استثمرت بشكل كبير في قطاع الطاقة، حيث انضمت العام الماضي إلى تحالف لشراء مراكز بيانات “أليجند داتا سنترز”، أحد أكبر مزودي مراكز البيانات عالمياً، في صفقة بلغت قيمتها 40 مليار دولار. ويهدف هذا الاستثمار إلى دعم تطوير البنية التحتية التي تعتمد على الطاقة لتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي بشكل فعال.
توقعات حول تأثير الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران
تطرق فينك أيضًا إلى التداعيات الاقتصادية المحتملة للحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل مع إيران، موضحًا أن هناك سيناريوهين مختلفين تمامًا. إذا تمكنت الأطراف من حل النزاع وعودة إيران إلى المجتمع الدولي، فمن المحتمل أن تنخفض أسعار النفط لما دون مستويات ما قبل الحرب. أما إذا استمر الصراع، فتوقع أن تستمر أسعار النفط في الارتفاع، وقد تصل إلى حوالي 150 دولارًا للبرميل، وهو ما قد يؤدي إلى تبعات اقتصادية خطيرة، بما في ذلك ركود اقتصادي حاد.
الاستقرار المالي وتحذيرات من أزمة محتملة
وفيما يخص القطاع المالي، أكد فينك أن المؤسسات المالية اليوم أكثر أمانًا مما كانت عليه في أزمة 2008، وأن التحديات الحالية تؤثر على جزء صغير من السوق بشكل عام. لكنه حذر من أن استمرار التوترات الإقليمية والاضطرابات الجيوسياسية قد يهدد الاستقرار المالي العالمي على المدى الطويل.
ختامًا، شدد على أهمية الابتكار في قطاع الطاقة ومراجعة التصورات الاجتماعية تجاه المهن اليدوية، مع ضرورة الاستعداد للتحديات الاقتصادية والسياسية المحتملة في المستقبل.
