تعمل شركة جوجل على تشكيل فريق خاص لمواجهة تطورات منافسها «كلود كود» في مجال الذكاء الاصطناعي
تسعى شركة جوجل إلى تطوير وكلاء ذكاء اصطناعي قادرين على مساعدتها في مجالي البرمجة والبحث العلمي، ولكن قد لا يُتاح للجمهور الاطلاع على نتائج هذه الجهود. إذ أصبحت الوكلاء الذكيون الذين يمكنهم كتابة وتعديل الشفرات البرمجية من أبرز التغيرات التي يحدثها الذكاء الاصطناعي في العالم، حيث يمكن للمطورين الآن الاعتماد على نماذج الذكاء الاصطناعي لإنجاز المهام بسرعة وكفاءة، بدلاً من قضاء ساعات في كتابة وتصحيح الأكواد بأنفسهم.
جيميناي من جوجل، أحد نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، يُظهر قدرات ملحوظة في هذا المجال، لكن الشركة ليست راضية عن ذلك. إذ تشير تقارير إلى أن جوجل قادت جهودًا لإنشاء فريق خاص يُعرف بـ«فريق الضربة» لمواجهة تقدم منافسها «أنثروبيك» ووكيله «كلود كود». ووفقًا لموقع «ذا إنفورميشن»، حذر مؤسس جوجل سيرجي برين من ضرورة عدم إضاعة الوقت، مؤكدًا في مذكرة لمهندسي وباحثي الشركة أن التحدي هو تحويل نماذج الذكاء الاصطناعي إلى مطورين رئيسيين للرموز البرمجية.
ويُظهر هذا الاهتمام مدى جدية جوجل في مواجهة المنافسة، حيث يشارك برين وكوراي كاوكوجلو، المدير التقني لشركة DeepMind، بشكل مباشر في جهود الفريق الخاص، الأمر الذي يعكس أهمية المهمة بالنسبة لقيادة الشركة.
ما الهدف من هذه المبادرة؟
الهدف الأبرز هو الحفاظ على التفوق التنافسي في مجال الذكاء الاصطناعي، الذي يُعد من القطاعات ذات العوائد المالية الضخمة. ولكن، وراء ذلك يكمن طموح أكبر وهو الوصول إلى مرحلة «انطلاق الذكاء الاصطناعي»، حيث يمكن للأنظمة ذاتية التعلم أن تحسن من نفسها بشكل مستمر. بحسب «ذا إنفورميشن»، يركز جوجل على تطوير وكيل برمجي متقدم قادر على حل المسائل الرياضية، وإجراء التجارب، وربما في المستقبل، أتمتة عمل الباحثين والمهندسين بشكل واسع.
وقد قامت شركة «أوبن إيه آي»، المنافسة لجوجل، بالفعل بتطوير أدوات مماثلة، بما في ذلك أدوات برمجة تساعد في تسريع عمل الباحثين عبر مشاريع الذكاء الاصطناعي الداخلية، بالإضافة إلى بناء منصة مشابهة لـ«جيت هاب» لدعم موظفيها.
التركيز الآن على تحسين قدرات جيميناي
يُعتقد أن جوجل تسعى إلى تعزيز قدرة جيميناي على التعامل مع برمجياتها الخاصة، مما يُحسن من أدائه عند استخدامه في المشاريع الداخلية، مع تقليل الاعتماد على أدوات برمجة موجهة للمستخدمين الخارجيين. ولكن، نظرًا لأن النموذج سيتم تدريبه على شفرة جوجل الخاصة، فمن غير المرجح أن يتم إتاحته للجمهور بشكل مباشر.
ومع ذلك، قد تتيح التحسينات التي يحققها الفريق الداخلي إصدار نماذج محسنة في المستقبل، وربما تساعد على تطوير نماذج أكثر تطورًا يمكن نشرها على نطاق أوسع.
في النهاية، يبقى السؤال ما إذا كانت جوجل ستتمكن من سد الفجوة مع منافسيها قبل أن تصبح أكبر وتصبح السيطرة عليهم مستحيلة. فالأمر يتطلب وقتًا وجهودًا مكثفة، لكن الشركة تتطلع إلى أن تكون في الصدارة في ساحة الذكاء الاصطناعي المتسارعة.
