أطلقت شركة فاربون تقرير تأثيرها لعام 2025، مؤكدة على أهمية الالتزام بدفع أجور عادلة للعمال في صناعة الهواتف الذكية. تعتبر فاربون شركة رائدة في مجال الإلكترونيات المستدامة، وتدعو جميع الشركات المصنعة للهواتف إلى تبني ممارسات مسؤولة من حيث الأجور وظروف العمل.
التقرير السنوي يستعرض أداء الشركة ومبادراتها لعام الماضي، مع التركيز على ضرورة مراعاة الأثر الإنساني والبيئي في صناعة الهواتف. تقول مونيك لمبرز، المديرة التنفيذية للمبادرات الاجتماعية في فاربون: “في صناعة التكنولوجيا، يُعامل الأثر كظل يلاحق المنتج بعد إطلاقه، بعد استقرار سلسلة التوريد، وبعد كتابة القصة. الناس لا ينبغي أن يضطروا إلى التضحية بصحتهم مقابل راتب، والمجتمعات لا يجب أن تتحمل التكاليف الخفية لصناعة الإلكترونيات.”
ضرورة دفع أجور معيشية عادلة
وأضافت لمبرز أن تكلفة تحقيق أجور معيشية للعمال ليست سوى جزء بسيط من سعر الهاتف، حيث تبلغ حوالي دولار واحد لكل جهاز. وقال رئيس الشركة، ريموند فان إيك، إن هناك حافزًا ماليًا بسيطًا يدفعه لضمان دفع أجور عادلة، وهو “مكافأة الأجر المعيشي” التي يضيفها لموظفيه للاقتراب من الحد الأدنى للمعيشة، موضحًا أن الصناعة لا يوجد لديها مبرر مالي لعدم تبني هذه الممارسات.
الاختلافات بين الشركات المصنعة
رغم أن التقرير لا يذكر أسماء شركات بعينها، إلا أن لمبرز أشارت إلى أن هناك فجوة كبيرة بين الحد الأدنى القانوني للأجور ومرتب العمال الضروري للمشاركة الاجتماعية الأساسية في مراكز التصنيع الكبرى. وأوضحت أن الشركات ذات الهوامش العالية، غالبًا، تقدم رواتب أفضل، بينما الشركات ذات الهوامش المنخفضة تكون الأكثر تضررًا من فجوات الأجور.
وفي الوقت نفسه، تؤكد شركة آبل، في تقريرها الأخير حول التقدم في سلسلة التوريد، أنها تتخذ إجراءات واسعة لضمان دفع أجور عادلة وقانونية، على الرغم من أن الشركات الخارجية التي تتعاقد معها، مثل فوكسكون وسامسونج، لا تلتزم دائمًا بنفس المعايير.
العمل في ظروف غير عادلة حول العالم
في عام 2025، ذكرت صحيفة لو موند أن الأجر الأساسي لمجمعي هواتف آيفون في شركة فوكسكون يبلغ حوالي 295 دولارًا شهريًا، وهو الحد الأدنى القانوني، ولكنه يقل عن متوسط الأجر في مدينة تشنغتشو الصينية. بالإضافة إلى ذلك، يتم الآن تجميع حوالي 20% من أجهزة آيفون في الهند، ولا يوجد قانون يحدد الحد الأدنى للأجور الوطني هناك أو في الصين.
أما سامسونج، فهي لا تنشر تقريرًا سنويًا عن سلسلة التوريد، لكنها تؤكد التزامها بقوانين العمل، خاصة بعد إضرابات الأجور في مصانعها الهندية عام 2024.
تحديات المراقبة والتنفيذ
مراقبة وتنفيذ معايير العمل يمثل تحديًا كبيرًا للشركات العالمية، خاصة مع تنوع القوانين والثقافات عبر أكثر من خمسين دولة. إلا أن فاربون، التي نشرت دليلًا رسميًا حول دفع أجور معيشية في سلسلة التوريد منذ عام 2022، اقترحت ثلاثة تغييرات استراتيجية يمكن أن تتبناها أكبر الشركات:
- تصميم يدوم طويلاً: من خلال اعتماد تصميمات قابلة للصيانة وإعادة التدوير، للحد من النفايات وتحقيق ملكية طويلة الأمد للأجهزة.
- الترميم النظامي: بالانتقال من مبدأ “عدم إلحاق الضرر” إلى ضمان أجور معيشية ودعم المجتمعات من خلال تعزيز المهارات والتوزيع العادل للقيمة.
- التأثير المتكامل: حيث يصبح الأداء الاجتماعي والبيئي جزءًا من معايير النجاح الأساسية للشركات، بحيث لا يكون الربح منفصلًا عن رفاهية الكوكب وسكانه.
دور أوروبا في تعزيز الاستدامة
في أوروبا، بدأت الحكومات تتخذ إجراءات لمكافحة ظاهرة التقادم المخطط والتشجيع على صيانات الهواتف، من خلال قوانين جديدة تضطر الشركات إلى تزويد الهواتف ببطاريات قابلة للاستبدال وقطع غيار لمدة سبع سنوات على الأقل. كما أن الاتحاد الأوروبي ضغط على شركات مثل آبل لاعتماد معيار USB-C للشحن.
أما فاربون، فتؤمن أن الشركات يجب أن تتقدم قبل أن يُفرض عليها ذلك، معتبرة أن القوانين الأوروبية مجرد بداية. وتقول لمبرز: “التزام الشركات بالمعايير الحالية هو مجرد الخطوة الأولى. المطلوب هو رفع المعايير، وإثبات أن التغيير ممكن، وجعل من المستحيل على باقي الصناعة التظاهر بعدم القدرة على التغيير.”
ختامًا،
تدرك صناعة الهواتف الذكية الآن أهمية الممارسات المستدامة، خاصة في أوروبا، حيث تزداد الضغوط السياسية والبيئية. إلا أن التغيير الحقيقي يتطلب من الشركات أن تتجاوز الحد الأدنى من الالتزام، وتتبنى ممارسات عادلة ومستدامة تضمن حقوق العمال وتحافظ على البيئة، في خطوة نحو صناعة أكثر مسؤولية وتقدمًا.
المصدر: feed_name]
