تقنية

فيسبوك مزعج للغاية، لكن لست متأكدًا من أنه يشكل إزعاجًا عامًا.

3 دقائق قراءة لا توجد تعليقات
شاركواتسابXلينكدإننسخ الرابط

تُعتبر القمامة على الشوارع، الضوضاء، التلوث، الرسوم الجدارية، والكلاب العدوانية من الظواهر المزعجة التي يطلق عليها عادة “الاشمئزاز العام”. لكن ولاية نيومكسيكو تأمل في إقناع هيئة المحلفين بأن منصات فيسبوك وإنستغرام التابعة لشركة ميتا تصنف أيضًا ضمن تلك الظواهر ويجب معاقبتها بناءً على ذلك.

على مدى عشرين عامًا، أثبتت منتجات ميتا أنها تمثل تحديًا كبيرًا للبشر. فما بدأ كوسيلة ممتعة ومرحة للتواصل، تحول في بعض الحالات إلى أساس كيف يرى الناس أنفسهم والآخرين. تُعد هذه المنصات قناة رئيسية لنقل المعلومات، سواء كانت حقيقية أو مزيفة، وفي حالة فيسبوك، المكان الوحيد غالبًا الذي يوجه فيه الناس تحية عيد ميلاد.

لكن لم يتوقع أحد أن يكون لهذه المنصات، خاصة فيس بوك وإنستغرام، تأثير قوي على نفسية المستخدمين، خاصة الشباب منهم. ما نراه ونسمعه ونقرأه يساهم بشكل كبير في تشكيل وجهات نظرنا وعالمنا الداخلي.

كيف وصلنا إلى هنا؟

بالطبع، لم يتوقع مارك زوكربيرغ أن يُستخدم “الفيسبوك” في انتخابات رئاسية أو أن يكون له تأثير سياسي كبير. لكن مع إدراكه هو وقادة التكنولوجيا الآخرين لقدرة هذه الأنظمة على جذب الانتباه وتحقيق الأرباح من الإعلانات، بدأوا يفهمون إمكاناتها الكبيرة والنطاق الواسع لها.

تم تصميم ميزات مثل التمرير اللامتناهي، التشغيل التلقائي للمقاطع، والخوارزميات، ليس فقط لتخصيص التجربة للمستخدم، بل لشد انتباهه وإبقائه على المنصة لأطول فترة ممكنة، مع عرض أكبر قدر من الإعلانات.

لكن لم يُدرك الكثير حتى الآن أن هذه الأدوات قد تكون ضارة، خاصة للفئة العمرية الأصغر. فبالرغم من أن ميتا لم تكن تستهدف الأطفال أو المراهقين بشكل مباشر، إلا أن هؤلاء كانوا يتواجدون بكثافة على المنصات، ولم تكن لديهم المعرفة أو النضج الكافي ليتعاملوا معها بشكل صحيح.

وفي الواقع، حتى الكبار يعانون أحيانًا من صعوبة في التمييز بين الحقيقة والخيال، خاصة مع تدفق المعلومات المضللة والخطابات المبالغ فيها على وسائل التواصل. على سبيل المثال، مؤخرًا أخبرتني قريبة أعتبرها ذكية بثقة أن حفل العشاء الصحفي بالبيت الأبيض كان محاولة اغتيال تم تمثيلها، رغم عدم وجود أدلة على ذلك، إلا أن الشائعات على فيسبوك والمصادر المزيفة أقنعتها بذلك.

تأثير وسائل التواصل على البالغين والأحداث الصغيرة

لقد حاولت ميتا اتخاذ إجراءات لمنع الأطفال والمراهقين من التعرض لتجارب سلبية على منصاتها، من خلال استخدام الذكاء الاصطناعي للكشف عن من يتظاهرون بأنهم بالغون، وتوجيههم إلى تجارب محدودة، مع إشراف أبوّي يضع السيطرة في يد البالغين.

لكن، مع ذلك، قد لا يكون ذلك كافيًا، خاصة مع تصاعد الدعوات القانونية ضد الشركة. ففي الشهر الماضي، خسرت ميتا جزءًا من قضية كبيرة تتعلق بكيفية تصميمها لجذب واحتجاز المستخدمين، والآن تواجه تهمة “الإشغال العام المزعج” في نيو مكسيكو.

وتطالب الولاية بتعديلات جذرية، تشمل التحقق من عمر المستخدمين، إعادة تصميم خوارزمية التوصيات، وإيقاف التشغيل التلقائي للمحتوى للمستخدمين دون سن 18، وإيقاف التمرير اللامتناهي لهم. كما تطالب نيومكسيكو بصرف 3.7 مليار دولار لدعم خدمات صحة الشباب النفسية في الولاية.

أما ميتا، فتدعي أن تنفيذ هذه التغييرات غير ممكن تقنيًا، رغم أن البعض يعتقد أن الأمر قد يكون ماليًا صعبًا على نطاق واسع.

وفي حال فوز نيومكسيكو، ستُصنف فيسبوك وإنستغرام كمنصتين مسببتي إزعاج عام، وهو تصنيف يثير الجدل. فبالنسبة لي، أحيانًا أجد هذه المنصات مزعجة، وفي أحيان أخرى أقدرها، خاصة في أعيادي.

لكن، من المهم أن نلاحظ أن أي قرار ضد ميتا سيؤثر على جميع وسائل التواصل الاجتماعي التي تعمل في نيومكسيكو، وربما في باقي الولايات الأميركية في المستقبل القريب.

ختامًا، على الرغم من أن فيسبوك يمكن أن يكون محبطًا ومسببًا للضيق، إلا أنه جزء من نسيج ثقافتنا، وربط بين الناس عبر المحيطات، ويمكن أن يظل كذلك في المستقبل. التغييرات ضرورية، لكن علينا أن نكون حذرين من فرض قيود قد يصعب التراجع عنها.

المصدر: Latest from TechRadar in Computing

اترك تعليقاً

هل أنت مستعد لتكون قصة نجاحنا القادمة؟

دعنا نجرب رؤيتك الرقمية ونبني حضورك الرقمي بكل تفاصيل وإبداع.

واتساب