1 دقيقة قراءة Uncategorized

عندما تصبح الثقة مخاطرة: الفجوة بين جاهزية المرونة السيبرانية والواقع

تكشف أبحاث جديدة عن فجوة كبيرة بين ثقة قادة الشركات واستعدادها الفعلي لمواجهة الهجمات الإلكترونية. على الرغم من استثمار الكثير في أدوات الأمان ووضع استراتيجيات مرنة وإجراء تدريبات محاكاة، إلا أن واقع الأمر يُظهر أن 63% من قادة تكنولوجيا المعلومات يعتقدون أن فرقهم يبالغون في تقدير جاهزيتهم لمواجهة الأزمات السيبرانية.

هذه الفجوة، التي يُطلق عليها “فجوة الثقة والكفاءة”، تعكس تفاوتاً بين مستوى الثقة التي يشعر بها قادة الأعمال في قدراتهم على الصمود أمام الهجمات، والقدرة الحقيقية لمنظمتهم على التصرف بفعالية خلال حالات الطوارئ. وإذا لم يتم التعامل معها بجدية، فإن الشركات ستتراكم عليها “ديون الصمود”، وهي مجموعة من الافتراضات غير المختبرة، والخطط القديمة، والاستراتيجيات غير المحدثة، التي تتركها معرضة للخطر.

رغم أن 99% من المؤسسات حول العالم تؤكد وجود خطة مرنة لمواجهة الهجمات السيبرانية، إلا أن ذلك قد يكون مضللاً. فوجود استراتيجية لا يضمن بالضرورة الاستعداد التشغيلي. في الواقع، أقل من نصف الشركات (40%) تمكنت من احتواء واستعادة أنظمتها بعد أحدث حادثة أو اختبار محاكاة، فيما فشلت أكثر من نصفها (56%) في ذلك.

تُبرز هذه الأرقام مدى الفجوة بين التخطيط والتنفيذ، خاصة عندما تتعرض المؤسسات لضغوط تشغيلية أو تواجه هجمات معقدة غير متوقعة. فخطط التعافي التي تعتمد على استعادة تطبيقات أو مراكز بيانات فردية لا تكفي لمواجهة هجمات واسعة النطاق قد تتوقف فيها الشبكات عن العمل بشكل كامل، وهو سيناريو لم يتم اختبار معظم الشركات عليه بعد.

### أهمية الانتقال من الوقاية إلى الاستعداد

لطالما كانت استراتيجيات الأمن السيبراني تركز على الوقاية، باعتبارها الوسيلة الأهم لمنع الاختراقات. لكن، مع تزايد قدرات المهاجمين، أصبح من الضروري أن تتوازن الاستراتيجيات بين الوقاية، والكشف المبكر، والاستجابة السريعة. إذ أن 78% من المؤسسات تنفق أكثر على الوقاية، إلا أن هذا النهج وحده غير كافٍ، إذ يمكن للمهاجمين أن يستهدفوا النسخ الاحتياطية أو يعبثوا بعمليات الاسترداد، مستغلين الثغرات الموجودة في الأنظمة.

### متطلبات الصمود الحقيقي

تشير البيانات إلى أن الشركات التي تختبر خططها بشكل دوري، على الأقل شهريًا، تحقق معدل نجاح يصل إلى 55% في استعادة أنظمتها بعد هجوم، بينما تقل النسبة إلى 35% عند تلك التي تختبر بشكل أقل تكرارًا. الفرق يكمن في تطبيق ممارسات مستمرة لاختبار وتحديث استراتيجيات التعافي، مع الاعتماد على تقنيات متقدمة مثل التخزين الآمن والذكاء الاصطناعي لضمان سلامة النسخ الاحتياطية.

### ما الذي يتوجب على القادة فعله؟

لتحقيق تفاوت إيجابي، يجب أن يتغير التفكير في مفهوم الصمود. ينبغي بناء استراتيجيات وخطط تأخذ بعين الاعتبار السيناريوهات الحديثة، خاصة الهجمات الواسعة التي تستهدف بيئات النسخ الاحتياطي. كما أن من الضروري اختبار هذه الخطط بشكل دوري وشفاف، والتأكد من قدرتها على الصمود أمام الهجمات.

علاوة على ذلك، يتوجب تحديث بنية أنظمة التعافي لتكون أكثر ذكاءً ومرونة، مع تقليل الاعتماد على نظم قد تكون هدفًا رئيسيًا للمهاجمين. المؤسسات التي تتبنى هذا النهج ستتمكن من مقاومة الهجمات بشكل أكثر فعالية، وستكون في وضع أفضل لتحقيق النمو والثقة في أدواتها الرقمية.

### خلاصة

الصمود الحقيقي لا يقتصر على البقاء، بل يتعداه إلى استعادة الثقة بالنظام وإعادة بناء الأعمال بثقة أكبر. الاستثمار في بنية التعافي والاختبار المستمر هو السبيل لتقليل الأثر السلبي للهجمات السيبرانية على العمليات والسمعة المالية، مع تمكين المؤسسات من التقدم بثبات نحو مستقبل رقمي أكثر أمانًا ومرونة.

المصدر:
Latest from TechRadar


اترك تعليقاً

هل أنت مستعد لتكون قصة نجاحنا القادمة؟

دعنا نجرب رؤيتك الرقمية ونبني حضورك الرقمي بكل تفاصيل وإبداع.

واتساب