تقنية

صفقة Nvidia H200 في الصين التي وافقت عليها واشنطن ورفضتها بكين

3 دقائق قراءة لا توجد تعليقات
شاركواتسابXلينكدإننسخ الرابط

رئيس ترامب سافر إلى بكين مصحوبًا بجنيسن هوانغ في اللحظة الأخيرة، وغادر بعد يومين، محذرًا الصحافيين من أن “شيئًا قد يحدث” بخصوص تصدير الرقائق الإلكترونية. لكن الواقع أن شيئًا لم يحدث، ولم تُشحن أي وحدة من Nvidia H200 إلى الصين منذ أن سمح ترامب للمبيعات في ديسمبر 2025، وفقًا لتصريحات الممثل التجاري الأمريكي جيميسون غرير لوول ستريت جورنال، الذي أكد أن قيود تصدير أشباه الموصلات لم تكن على جدول الأعمال الثنائي.

على الرغم من أن الأضواء كانت مسلطة على القمة، إلا أن تطورًا أكثر أهمية كان يحدث خلف الكواليس. فالرقائق H200 ليست محبوسة بسبب رفض واشنطن السماح بذلك، فهي بالفعل سمحت بذلك. إذ تمتلك حوالي عشرة شركات صينية، بما في ذلك Alibaba وTencent وByteDance وJD.com، تراخيص تصدير أمريكية معتمدة تتيح لها استلام ما يصل إلى 75,000 وحدة لكل شركة، مع تصاريح لLenovo وFoxconn كموزعين. المشكلة أن الرقائق لا تتجه إلى السوق لأن بكين ترفض استلامها.

### مأزق بين إطارين تنظيميّين

لفهم الأزمة بشكل واضح، من المهم استعراض آلياتها الأساسية. فالقواعد الأمريكية تفرض أن تُستخدم جميع شرائح H200 التي تُباع للعملاء الصينيين فقط في الصين. وفي المقابل، أمرت بكين شركات التكنولوجيا الصينية بتقييد استخدام شرائح Nvidia في العمليات الخارجية، مع دعم التصنيع المحلي. هذان الشرطان متعارضان بشكل مباشر، إذ إن الرقائق التي تمت الموافقة على تصديرها لا يمكن استخدامها في أماكن تريد بكين نشرها، كما أن بكين ترفض السماح باستخدامها المحلي وفقًا للتراخيص الأمريكية.

وفي هذا الصدد، أشار وزير التجارة الأمريكي، هاورد لوتنيك، خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ الشهر الماضي، إلى أن الشركات الصينية تحاول التركيز على الموردين المحليين، بما في ذلك Huawei. كما أمر مجلس الدولة الصيني بمراجعة أمن سلاسل التوريد بهدف تقليل الاعتماد على أشباه الموصلات الأمريكية.

### ما الذي حققته شركة Huawei خلال المفاوضات؟

الأيام التي سبقت القمة أظهرت تطورات مهمة أكثر للمدى الطويل من مجرد تصريحات ترامب الختامية. فقد أكد DeepSeek أن النسخة الأخيرة من نماذجه تم تحسينها للعمل على معالجات Huawei. كما ذكر مسؤول الاستراتيجية في Tencent أن إمدادات وحدات المعالجة الرسومية (GPU) الصينية ستزداد تدريجيًا حتى عام 2026، وأفاد مسؤول في Alibaba أن وحدات GPU الخاصة بـT-Head وصلت إلى مرحلة الإنتاج الواسع.

ويأتي ذلك بعد إطلاق DeepSeek V4 في أبريل، الذي تم تهيئته للعمل مع شرائح Huawei Ascend — وهو أول نموذج صيني كبير يتم تدريبه وليس فقط للاستخدام في الاستنتاج. ويؤكد ما حدث خلال أسبوع القمة أن هذا التحول لم يعد تجريبيًا، بل أصبح سياسة واضحة في سلاسل التوريد. إذ تراجعت إيرادات Nvidia من الصين إلى حوالي 5% في الأرباع الأخيرة، مقارنة بأكثر من 20% قبل تشديد قيود التصدير. وتتوقع الشركة عدم تحقيق أي إيرادات من السوق الصينية في الربع الحالي.

### دلالة مشاركة هوانغ المفاجئة

إضافة إلى ذلك، فإن مشاركة هوانغ جنسن، مؤسس Nvidia، في الوفد المرافق كانت مفاجأة، حيث اتصل ترامب به مباشرة بعد أن علم أن هوانغ لم يُدعى رسميًا، مما يشير إلى أن الأمر كان يستدعي إلحاحًا. ومع ذلك، فإن نتائج هذا اللقاء أظهرت حدود الدبلوماسية الشخصية عندما يكون العائق بنيويًا، وليس إجرائيًا.

### تأثير الأزمة على صناعة الذكاء الاصطناعي

هذه الحالة الراهنة تتجاوز مجرد صورة ثنائية بين البلدين، إذ إن منصات الذكاء الاصطناعي الصينية تعمل الآن ضمن إطار داخلي يركز على تعزيز بناء منصة Huawei الحسابية. السؤال حول من سيكون المسيطر على سوق الذكاء الاصطناعي الثاني عالميًا يُجيب عنه الآن قرارات حكومية، وليس فقط معايير تقنية.

اختيار بكين توجيه المنصات نحو شرائح Huawei Ascend بدلاً من Nvidia H200S هو أكثر من مجرد موقف تجاري، إنه رهانات على أن الفجوة في الأداء ستتقارب بشكل سريع بحيث يصبح الاعتماد على التكنولوجيا المحلية ممكنًا. نتائج DeepSeek V4 تشير إلى أن هذا الرهان قد يكون صحيحًا، على الأقل فيما يتعلق بأعباء العمل الخاصة بالاستنتاج.

### الخلاصة

قال ترامب إن شيئًا قد يحدث، فيما أكد غرير أن القرار هو شأن سيادي للصين. كلاهما صحيح، لكن ذلك لا يغيّر من الواقع الحالي: صفقة H200 لا تزال مفعلة، مرخصة ومجمدة، بينما تحاول Huawei ملء الفراغ الذي تتركه.

(مصدر الصورة: البيت الأبيض)

المصدر: AI News

اترك تعليقاً

هل أنت مستعد لتكون قصة نجاحنا القادمة؟

دعنا نجرب رؤيتك الرقمية ونبني حضورك الرقمي بكل تفاصيل وإبداع.

واتساب