التعرف على الوجه قد لا يكون كافياً بعد الآن في ظل تطور الذكاء الاصطناعي
أصبح التعرف على الوجه أحد الوسائل الأساسية لإثبات هويتنا على الإنترنت، سواء عند فتح الهواتف أو تسجيل الدخول إلى التطبيقات البنكية. إلا أن مسؤولاً رفيع المستوى في شركة ناشئة مدعومة من سام ألتمان يتوقع أن يتغير هذا الوضع قريبًا، بفضل تقدم الذكاء الاصطناعي.
توقعات بتعقيد التحقق من الهوية مع تقدم الذكاء الاصطناعي
قال تياغو ساندا، المدير التنفيذي للمنتجات في شركة Tools for Humanity، إن نظام التعرف على الوجه قد يتعرض للخلل مع تطور قدرات الذكاء الاصطناعي. وأوضح أنه مع مرور الوقت، ستصبح تقنيات الذكاء الاصطناعي قوية لدرجة أنها قد تتجاوز قدرة أنظمة التعرف التقليدية على التحقق من هوية الأشخاص الحقيقيين.
نظام World ID وتحديثاته الجديدة
قبل عام تقريبًا، كانت شركة Tools for Humanity تطلق جهاز “Orb”، وهو جهاز مزود بكاميرات ومستشعرات متطورة، يمكنه التحقق من أن المستخدم إنسان ومنحهم هوية عالمية (World ID). يعتمد الجهاز على حساسات مشابهة لتلك الموجودة في الهواتف الذكية، بالإضافة إلى كاميرات ومعالج Nvidia قوي، ليحدد ما إذا كان الشخص أمامه حقيقياً أم لا.
يمكن للمستخدمين العثور على أقرب جهاز Orb في مراكز التسوق أو المقاهي، ثم يتوجهون إليه لإجراء عملية التحقق، وتخزين هويتهم الرقمية على هواتفهم لمدة عدة سنوات، تمامًا مثل رخصة القيادة.
توسعة وظائف النظام واستحداث شراكات
لكن الآن، ومع تحديث بروتوكول نظام World ID، أصبح بإمكانه أداء مهام أكثر، بمشاركة عدد من الشركات الكبرى. على سبيل المثال، بدأ تطبيق Tinder في اليابان تجريب التحقق من الهوية باستخدام النظام، مع خطط لإطلاقه عالميًا لمنع عمليات الاحتيال باسم الأشخاص الحقيقيين.
كما بدأت منصة Reddit في اختبار نظام World ID لإثبات أن المستخدم إنسان، بالإضافة إلى إطلاق أداة جديدة تسمى Concert Kit، تسمح للفنانين بحجز تذاكر حفلاتهم للمتابعين الموثوقين، وذلك لحماية التذاكر من عمليات الاحتيال بواسطة الروبوتات.
وفي المجال التجاري، ستستخدم شركات مثل DocuSign النظام لضمان أن التوقيعات الرقمية تأتي من أشخاص حقيقيين، بينما ستعتمد منصة Zoom على تقنية Deep Face للتأكد من أن المستخدم يتحدث إلى شخص حقيقي وليس نسخة مزيفة باستخدام تقنية “Deep Fake”.
منتجات جديدة لتعزيز الثقة الرقمية
بالإضافة إلى ذلك، تقدم Tools for Humanity مجموعة أدوات تسمى Agent Kit، للتحقق من أن الوكلاء الذكاء الاصطناعي يعملون نيابة عن بشر حقيقيين، مما يعزز الثقة في التفاعلات الرقمية.
هل يكفي التعرف على الوجه الحالي؟
السؤال الأهم هو: لماذا لا تكفي أنظمة مثل Face ID الموجودة في هواتفنا؟ إذا كانت تقنية التعرف على الوجه على الآيفون قادرة على تأكيد الهوية عند فتح التطبيق أو المصارف، فلماذا نحتاج إلى أدوات أكثر تطورًا؟
يجيب تياغو ساندا قائلاً إن Face ID جيدة للمصادقة، ولكنها ليست موثوقة بشكل كامل للتحقق من الهوية. فبإمكان الذكاء الاصطناعي أو الأقنعة المزيفة خداعها، ومع تزايد قدرات الذكاء الاصطناعي، قد تتجاوز أنظمة التعرف التقليدية قدرتها على التحقق الحقيقي من الهوية.
هل ستكون هناك حاجة لإثبات الهوية دائماً؟
على الرغم من أن تقنية مثل الأقنعة المقلدة أو الهجمات باستخدام الذكاء الاصطناعي قد لا تمثل مشكلة للجميع، إلا أن خطر وجود هوية رقمية مزيفة على نطاق واسع يهدد الثقة الرقمية بشكل متزايد.
وفيما يخص من يرفضون استخدام نظام World ID، يؤكد ساندا أن الأمر سيكون اختيارياً، وأن الشراكات مع الشركات الكبرى تستهدف تحسين التجربة، وليس إجبار المستخدمين على الاعتماد عليها. فمثلاً، يمنح تطبيق Tinder مزايا إضافية للمستخدمين الموثوقين، لكن يمكن للجميع استخدام التطبيق بدونها.
مستقبل الثقة الرقمية في ظل الذكاء الاصطناعي
هذه التصريحات تعطي نوعاً من الطمأنينة بشأن مستقبل المجتمع، رغم المخاطر المحتملة. فسام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، أحد المستثمرين في Tools for Humanity، يقف بين دعم تطوير الذكاء الاصطناعي والتصدي لمخاطره من خلال أنظمة التحقق من الهوية.
وفي النهاية، يبدو أن تقنية Orb وغيرها من أدوات التحقق ستلعب دورًا رئيسيًا في مواجهة تزايد تهديدات التزييف العميق باستخدام الذكاء الاصطناعي، رغم أن شكلها قد يبدو غريبًا أو ترفيهيًا في البداية.
بعد حديثي مع تياغو، بدأت أقتنع أن الاعتماد على أدوات متقدمة للتحقق من الهوية هو خطوة لا مفر منها في المستقبل، لضمان أمن وثقة أكبر في عالم رقمي يتطور بسرعة.
