أعلن مسؤول روسي عن خطط حكومية للحد من استخدام الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN) في البلاد، ضمن حملة تشديد الرقابة على الإنترنت. وتشمل الإجراءات الجديدة فرض قيود على المواقع الإلكترونية، بالإضافة إلى فرض رسوم على المستخدمين الذين يتجاوزون حدًا معينًا من البيانات.
تسعى الحكومة الروسية إلى تقليل الاعتماد على VPN، التي يستخدمها الكثيرون لتجاوز الحظر الحكومي على بعض المواقع والتطبيقات، أبرزها تطبيق المراسلة الشهير “تلغرام”. جاء ذلك في رسالة نشرها وزير التطوير الرقمي، ماكسوت شاهداييف، عبر تطبيق “ماكس” المملوك للدولة، ونقلت وكالة رويترز عنها. وأكد الوزير أن المهمة الحكومية الآن هي تقليل استخدام هذه الأدوات.
كما أشار شاهداييف إلى نية الحكومة تقييد الوصول إلى منصات خارجية أخرى، دون أن يحدد أي خدمات ستشملها الإجراءات الجديدة. وفقًا لتقارير، ستُجبر المنصات الرقمية الكبرى على حظر المستخدمين الذين يُعرف أنهم يستخدمون VPN، وإذا لم تمتثل، قد تُحذف من القائمة البيضاء، وهي سجل رسمي للمواقع المسموح بها في روسيا.
وفي سياق مشابه، أفادت مجلة فوربس روسيا أن الوزير عقد اجتماعات مع مشغلي الاتصالات الرئيسيين لمناقشة فرض رسوم على استخدام VPN، خاصةً من قبل المستخدمين الذين يتجاوزون 15 جيجابايت من البيانات الدولية شهريًا. خلال هذه المناقشات، أُشارت إلى أن الحكومة تدرس أيضًا فرض عقوبات إدارية على من يستخدم أدوات التهريب، رغم أن المصادر أشارت إلى أن الوزير يأمل في تجنب فرض عقوبات صارمة.
هذه التطورات تأتي بعد أن أقدمت شركة أبل على حذف عدد من تطبيقات VPN المخصصة من متجر التطبيقات الروسي، بناءً على طلب هيئة الإعلام الروسية، “روسكومنادزور”. ووفقًا لمصادر، أظهر تقرير من كوميرسانت أن أكثر من 400 خدمة VPN تم حظرها في روسيا منذ بداية عام 2026، بزيادة قدرها 70% مقارنة بخريف 2025.
تصعيد الرقابة على الإنترنت في روسيا
على مر السنين، كانت روسيا تفرض قيودًا صارمة على الإنترنت، ولكن مؤخراً زادت وتيرة هذه الإجراءات بشكل كبير. وصف دبلوماسيون أجانب في موسكو الأحداث بأنها “الحملة الكبرى”، حيث شهدت موسكو وسانت بطرسبرغ انقطاعًا كاملاً في خدمة الهاتف المحمول خلال الأسبوعين الماضيين، مع تقنين شديد لشبكات Wi-Fi العامة في المدينتين.
بداية الحملة كانت مع حظر تلغرام
يُعتبر تلغرام أحد آخر المنصات التي لا تزال تعمل بحرية نسبية في روسيا، ويقدر عدد مستخدميه في البلاد بنحو 95 مليونًا. لذلك، فإن حملة الحظر عليه كانت موضع انتقادات غير مسبوقة من جمهور واسع، بما في ذلك مسؤولون عسكريون وسياسيون رفيعو المستوى، بحسب تقرير لصحيفة نيويورك تايمز.
لكن فلاديمير بوتين لا يُظهر أي نية للتراجع. ففي فبراير 2026، أقر البرلمان الروسي قانونًا يمنح جهاز الأمن الفيدرالي (FSB) صلاحية إصدار أوامر بإيقاف خدمات الاتصالات المستهدفة بشكل مباشر. وعلى الرغم من أن استخدام VPN ليس بعد جريمة قانونية، إلا أن مسار السياسات الرقمية في روسيا واضح، ويبدو أن الحرب على أدوات التهرب من الحظر ستتصاعد أكثر في المستقبل.
تابعوا تغطياتنا على جوجل نيوز لإبقائكم على اطلاع بأحدث الأخبار والتقارير والتحليلات من فريق خبرائنا. لا تنسوا الضغط على زر “متابعة” ليصلكم كل جديد.
