أعلنت شركة آي بي إم عن تطوير بنية تحتية جديدة تجمع بين المعالجات الكمومية والحواسيب الفائقة التقليدية، بهدف تعزيز قدرات الحوسبة العلمية وتسهيل تنفيذ المهام المعقدة. يُعرف هذا النهج باسم “الحوسبة الفائقة المركزة على الكم”، حيث يربط وحدات المعالجة الكمومية مع وحدات المعالجة المركزية (CPU) ووحدات معالجة الرسوميات (GPU) داخل بيئة حوسبة موحدة.
تصميم موجه للبحث العلمي والتكامل بين الأجهزة
تتمثل الفكرة في دمج المعالجات الكمومية مع أنظمة الحوسبة التقليدية، وشبكات الاتصال عالية السرعة، وأنظمة التخزين المشتركة. ويتيح هذا الترتيب انتقال الأعمال العلمية بين أنواع المعالجات حسب الحاجة، مما يسرع الأداء ويزيد من كفاءة العمليات. تستخدم إطار عمل مفتوح، مثل Qiskit، لإدارة جدولة وتنظيم العمليات بين الأجهزة المختلفة بشكل منسق.
قال جاي جامبيتا، مدير أبحاث شركة آي بي إم، إن الهدف هو دمج موارد الحوسبة الكمومية والتقليدية ضمن بيئة موحدة قادرة على حل المشكلات التي يصعب على الحواسيب العملاقة التقليدية محاكاتها. وأكد أن المستقبل يكمن في الحوسبة فائقة الأداء الموجهة بالكم، حيث تعمل وحدات المعالجة الكمومية جنبًا إلى جنب مع الحواسيب التقليدية لحل المسائل العلمية المعقدة.
نتائج علمية ملموسة من خلال الأنظمة الهجينة
نجح فريق بحثي من عدة مؤسسات، بما في ذلك جامعة مانشستر، وأكسفورد، والمعهد الفدرالي السويسري للتكنولوجيا، وجامعة ريجنسبورغ، في محاكاة هياكل إلكترونية غير معتادة باستخدام عمليات مشتركة بين الحوسبة الكمومية والتقليدية. كما قام باحثو مستشفى كليفلاند بمحاكاة بروتين من 303 ذرة، ونجح نظام IBM وشركاؤه في تحديد أدنى حالات الطاقة لنظام كمومي معدل، متجاوزين الطرق التقليدية.
وفي تجربة أكبر، تم تبادل البيانات بين معالج كمومي من IBM وعقد تقليدية من نظام فوجاكو التابع لجامعة ريكين، لمحاكاة تجمعات مراكز الحديد والكبريت، التي تلعب دورًا هامًا في البيولوجيا والكيمياء. ومع ذلك، تظل العمليات الهجينة معقدة تقنيًا، إذ تتطلب تنسيقًا دقيقًا لنقل البيانات، وجدولة المهام، وتنفيذ الخوارزميات بين أنظمة الحوسبة المختلفة.
آفاق التطوير والتحديات المستقبلية
تسعى شركة آي بي إم إلى معالجة هذه التحديات عبر بنية برمجية منسقة تربط بين الموارد الكمومية والتقليدية بشكل أكثر تكاملًا، مع خطة تدريجية تبدأ باستخدام المعالجات الكمومية كمسرعات مخصصة داخل مراكز الحوسبة الحالية، ثم تتطور إلى دمج أعمق عبر أنظمة وسيطة متقدمة.
رغم أن النتائج المبكرة تظهر أن الأنظمة الهجينة يمكن أن تساهم في الحسابات العلمية المتخصصة، إلا أن تطبيقها خارج بيئات البحث لا يزال محدودًا. تشير الخطة إلى تقدم تدريجي في تطوير الخوارزميات وتكامل سير العمل، مع استمرار الحاجة إلى عمليات تحسين لضمان الانتقال السلس إلى الاستخدامات العملية والتطبيقات الخارجية.
ختامًا
تبين التطورات أن الحوسبة الهجينة بين الكم والتقليدي قد تفتح آفاقًا جديدة في حل المشكلات العلمية المعقدة، رغم أن تحقيقها على نطاق واسع لا يزال يتطلب المزيد من البحث والتطوير. وتواصل آي بي إم مع شركائها استثمارها في هذا المجال، مع التركيز على بناء بيئة موحدة تجمع بين قدرات المعالجات الكمومية والأنظمة التقليدية لتحقيق نتائج علمية متقدمة.
