تتسبب مراكز البيانات في تلوث بيئي كبير نتيجة استهلاكها المفرط للطاقة، وهو ما ينعكس بشكل سلبي على الصحة العامة والبيئة. ويُقدّر أن الكلفة الإجمالية لهذا التلوث قد تصل إلى 25 مليار دولار، وربما تتجاوز ذلك في ظل تزايد الطلب على الذكاء الاصطناعي وتوسعة مراكز البيانات في الولايات المتحدة.
وفقًا لدراسة حديثة أعدها الاقتصادي نيكولاس زي مولر من جامعة كارنيجي ميلون، ونشرتها المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية، فقد فحصت الدراسة حوالي 2800 مركز بيانات يعمل بشكل فعلي، وخلصت إلى أن استهلاك الطاقة وإنتاج الملوثات الهوائية والغازات الدفيئة الناجمة عنها يفرض أعباءً بيئية وصحية واقتصادية هائلة.
التكاليف الصحية والبيئية المرتبطة بمراكز البيانات
حسب الدراسة، يُقدّر أن الأضرار الخارجية المباشرة الناتجة عن تلوث مراكز البيانات تصل إلى 25 مليار دولار. ويُعزى جزء كبير من هذا الرقم إلى استخدام الذكاء الاصطناعي في تشغيل المراكز، والذي يُقدر بمبلغ 3.7 مليار دولار، إضافة إلى التكاليف غير المباشرة الناتجة عن تلوث الهواء الناتج عن استهلاك الطاقة لتشغيل هذه المراكز.
ويُشير مولر إلى أن التوسعات المخططة لمراكز البيانات قد تؤدي إلى زيادة الضرر البيئي بنسبة تصل إلى 85% خلال الفترة القريبة. وتتسبب هذه التكاليف في ضغط إضافي على خدمات الرعاية الصحية، كما تؤدي إلى ارتفاع معدلات الإصابة بأمراض الرئة وأمراض القلب، فضلاً عن زيادة حالات الوفاة المبكرة بسبب التعرض لجزيئات الجسيمات الدقيقة PM2.5، التي تنجم عن تلوث الهواء.
تداعيات التوسعة والتشريعات الحكومية
تُثير خطط توسيع مراكز البيانات مخاوف من أن تتفاقم هذه المشاكل، خاصة مع استمرار الحكومة الأمريكية في دعم استعادة وتشغيل محطات توليد الطاقة من الوقود الأحفوري، بهدف تلبية الطلب المتزايد على الطاقة. يترتب على ذلك إطلاق المزيد من الغازات الدفيئة وتلوث البيئة بشكل أكبر، رغم أن الشركات التقنية لا تتحمل غالبية هذه التكاليف الخارجية، إذ تستفيد من إعفاءات ضريبية واسعة النطاق.
وفي محاولة لمواجهة هذه المشكلة، أطلقت إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب تعهد حماية المستهلكين من تكاليف الطاقة الإضافية، لكنه كان التزامًا طوعيًا بلا آليات مراقبة أو تنفيذ صارمة، مما أدى إلى ارتفاع غير مسبوق في تكاليف الطاقة في بعض المناطق الأمريكية.
آثار اقتصادية واجتماعية أخرى
بالإضافة إلى الأثر البيئي والصحي، هناك مخاوف من أن تؤدي مراكز البيانات إلى تقليل فرص العمل، حيث أن العديد منها يعتمد على الأتمتة، مما يقلل الحاجة إلى العمالة البشرية. وعلى الرغم من أن مولر يقدر أن التكاليف الاقتصادية المرتبطة بالتلوث والأعباء الصحية تعتبر صغيرة مقارنة بالفوائد المحتملة التي يوفرها الذكاء الاصطناعي من ناحية الإنتاجية، إلا أن سكان المناطق القريبة من مراكز البيانات يعارضون هذه المشاريع بشدة.
وفي الوقت الذي تزداد فيه المعارضة الشعبية، تتراجع الثقة في الذكاء الاصطناعي، حيث يعتقد نحو 71% من الأمريكيين أن التكنولوجيا قد تؤدي إلى فقدان دائم للوظائف، ويعتقد 47% أنها ستؤثر سلبًا على مستقبل البشرية.
ختامًا
تشكل مراكز البيانات تحديًا بيئيًا واقتصاديًا واجتماعيًا، مع تزايد التكاليف الصحية والبيئية الناتجة عن استهلاك الطاقة. ويبرز الحاجة إلى سياسات أكثر شفافية واستدامة للحد من الأضرار، وضمان أن لا تتحمل الأجيال القادمة ثمن التطور التكنولوجي على حساب صحتهم وبيئتهم.
المصدر: Latest from TechRadar
