1 دقيقة قراءة تقنية

ببساطة من خلال أداء عملهم اليومي: شركة ميتا تتابع نشاط الموظفين لتعليم الذكاء الاصطناعي كيفية استبدالهم

أطلقت شركة ميتا مؤخرًا حملة لجمع بيانات تفصيلية عن أنشطة موظفيها بهدف تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي على سلوكيات العمل الواقعية، وذلك وفقًا لتقرير لوكالة رويترز. تشمل هذه المبادرة تسجيل حركات الماوس والنقرات، وكتابة المفاتيح على لوحة المفاتيح، وأحيانًا لقطات شاشة من أجهزة الكمبيوتر التي يستخدمها موظفو الشركة في الولايات المتحدة.

هدف ميتا من هذه الخطوة هو مراقبة كيفية استخدام الموظفين للبرمجيات أثناء أداء مهامهم اليومية، ومن ثم إدخال تلك البيانات إلى نماذج الذكاء الاصطناعي بحيث تتعلم تنفيذ المهام ذاتها بشكل مستقل. تسعى الشركة إلى تحسين قدرة أنظمتها على أداء الإجراءات الصغيرة التي تشكل جزءًا كبيرًا من يوم العمل، مثل التنقل بين القوائم، وتحويل النوافذ، وتحليل تنسيقات المواقع الإلكترونية المختلفة، وهي أشياء لا يمكن الاعتماد فيها على البيانات النصية فقط.

وفي مذكرة داخلية، صرح مسؤولون في ميتا أن “كل موظف يمكن أن يساهم في تحسين نماذجنا ببساطة من خلال أداء عمله اليومي”. وتأتي هذه الخطوة في سياق تحول أوسع داخل الشركة، حيث تتجه ميتا نحو تطوير وكلاء ذكاء اصطناعي قادرين على أداء المهام الروتينية عبر أدوات ومنصات متعددة، مع التركيز على جعل الذكاء الاصطناعي ينفذ الأعمال التي كانت تتطلب في السابق وجود الإنسان على لوحة المفاتيح.

مراقبة تفصيلية وأهداف واضحة

الجدير بالذكر أن نظام تتبع أنشطة الموظفين يتسم بدقة عالية، إذ يسجل كل حركة صغيرة، وهو مستوى من المراقبة أكثر تفصيلًا من الممارسات التقليدية الموجودة في المصانع أو المستودعات. ويُعتبر هذا مستوى جديد من الشفافية، وقد يثير قلق الكثيرين من حيث الخصوصية، خاصة أن الأمر يحدث في الولايات المتحدة حيث تتطلب القوانين عادة إبلاغ الموظفين بالمراقبة، على عكس أوروبا التي تفرض قيودًا أكثر صرامة على مثل هذه الممارسات.

وتؤكد ميتا أن البيانات التي تجمعها ليست موجهة لتقييم أداء الموظفين، وتوجد إجراءات لضمان حماية المعلومات الحساسة. يهدف البرنامج إلى جمع نماذج سلوكية حقيقية من العمل اليومي، بحيث يتم تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي على تقليدها بشكل أكثر دقة، مما يسهل عليها أداء المهام بشكل مستقل.

تحديات وتوقعات مستقبلية

هذه المبادرة تأتي في وقت تتجه فيه ميتا أيضًا نحو تسريح حوالي 10% من قوتها العاملة على مستوى العالم، مع توقعات بمزيد من التخفيضات خلال العام. وعلى الرغم من ذلك، فإن رغبة الشركة في تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي تفهم وتتفاعل مع الأنشطة اليومية تظهر مدى أهمية البيانات السلوكية في مستقبل الذكاء الاصطناعي.

من ناحية أخرى، فإن مستوى التدقيق الذي تتطلبه هذه الأنظمة، والذي يشمل تتبع كل نقرة وحركة، يُعد غير مسبوق وربما غير مريح للعديد من الموظفين، خاصة أن ذلك يحدث في بيئة عمل أمريكية، حيث يُسمح عادة بالإشعار وليس بالمراقبة الدقيقة.

وفي حال نجحت ميتا في تحقيق أهدافها، فمن المتوقع أن تنتشر هذه التقنية بين شركات أخرى، مع تزايد الطلب على البيانات السلوكية الواقعية لتطوير أنظمة ذكاء اصطناعي أكثر قدرة على تقليد الإنسان في أداء المهام.

وفي النهاية، تسعى ميتا إلى بناء نماذج ذكاء اصطناعي يمكنها أن تحاكي تمامًا أداء الموظفين في العمل، الأمر الذي قد يؤدي إلى أدوات أكثر كفاءة، لكنه يثير أيضًا تساؤلات حول بيئة العمل المستقبلية، وما إذا كانت ستصبح أكثر غموضًا وأقل استقرارًا مع تزايد مراقبة الأنشطة من قبل الآلات.

المصدر: Latest from TechRadar

اترك تعليقاً

هل أنت مستعد لتكون قصة نجاحنا القادمة؟

دعنا نجرب رؤيتك الرقمية ونبني حضورك الرقمي بكل تفاصيل وإبداع.

واتساب