تحذير من مدير شركة Proton حول مخاطر التحقق من العمر على الخصوصية عبر الإنترنت
تتصاعد الدعوات حول العالم لتطبيق أنظمة التحقق من العمر بشكل إجباري على الإنترنت، لكن هذا الاتجاه يهدد بخلق واقع مراقبة غير مسبوق. هذا هو التحذير الصريح الذي أطلقه آندي ين، مؤسس ومدير شركة Proton، المعروفة بخدمات VPN والبريد الإلكتروني المشفر عالية الأمان.
انتقادات لأساليب التحقق الحالية
في ظل سعي العديد من الحكومات في مختلف الدول وولايات الولايات المتحدة الأمريكية لتنظيم الفضاء الرقمي، يوضح ين أن الطريقة الحالية للتحقق من العمر تحتوي على عيوب جوهرية. فبينما يهدف الكثيرون إلى حماية الأطفال، فإن التنفيذ قد يؤدي إلى جمع هائل للبيانات الشخصية بشكل غير آمن، ويهدد سرية المستخدمين.
يقول ين: “التحقق من العمر كما يُقترح حالياً في معظم الدول سيعني نهاية الخصوصية على الإنترنت”. ويحذر من أن المجتمع لا يستطيع تحمل أخطاء في هذا المجال، خاصة مع تزايد خطر تسرب البيانات.
مخاطر جمع البيانات الحساسة
يركز ين على أن تراكم المستندات التعريفية الحساسة، مثل جوازات السفر أو بطاقات الهوية الوطنية أو البيانات البيومترية، يخلق هدفاً جذاباً للهجمات الإلكترونية. فقد شهدنا اختراقات حديثة، مثل حادثة منصة Discord في أكتوبر الماضي، التي تمكن فيها قراصنة من الوصول إلى سجلات أكثر من 70 ألف مستخدم، بما في ذلك صور بطاقات الهوية، عبر طرف ثالث تم التعاقد معه لتنفيذ عمليات التحقق من العمر.
كما أن الحكومات لم تكن بمنأى عن هذه المخاطر، ففي تجربة أوروبية، تمكن القراصنة من اختراق تطبيق للتحقق من العمر خلال دقيقتين فقط، مما يبرز هشاشة الأنظمة التقليدية.
موقف Big Tech واستغلال المخاوف الأبوية
ينتقد ين بشكل حاد استغلال شركات التكنولوجيا الكبرى، والتي تملك السيطرة على العديد من البنى التحتية الرقمية، لمخاوف الأهل بهدف التهرب من مسؤوليتها. على سبيل المثال، شركة Meta قامت بحملات ضغط لتخفيف عبء التنظيم على منصاتها، بهدف الاستمرار في استهداف البالغين بمنتجات قد تكون ضارة.
ويقول ين: “كلما زاد جمع البيانات الحساسة، زاد حجم الهدف الموجه نحوها من قبل المجرمين”. وهو يرى أن شركات التكنولوجيا الكبرى تستخدم التحقق من العمر كذريعة لتوسيع رقابتها، وهو ما يهدد الخصوصية وحرية المستخدمين.
مخاطر تتجاوز التحقق من العمر
يحذر ين من أن منح شركات التكنولوجيا القدرة على تتبع وحجب المستخدمين بناءً على العمر قد يتطور إلى تتبع بناءً على الجنسية أو معايير أخرى، مما يهدد سرية العاملين في مجال الشفافية والانتقاد، ويقوض مفهوم الخصوصية المطلقة.
حلول واقعية وصديقة للخصوصية
يقترح ين أن تركز الشركات التقنية على تحسين أدوات الرقابة الأبوية، بحيث تبقى السلطة في يد الأهل، بدلاً من الاعتماد على قواعد مركزية تسيطر عليها الشركات. إذا أُقرت ضرورة تطبيق نظام تحقق من العمر، يجب أن يكون وفق معايير صارمة تضمن حماية البيانات.
ويشدد على أن عمليات التحقق يجب أن تتم على جهاز المستخدم نفسه، باستخدام تقنيات مسح الوجه التي تُحذف فور الانتهاء من المعالجة، بدلاً من تحميل بطاقات الهوية أو البيانات الشخصية. كما يجب أن يكون القرار النهائي بخصوص العمر مشفراً بشكل كامل، ومن دون ارتباط بأي معلومات تعريفية، مع ضمان التشفير الكامل للبيانات.
الشفافية والأمان
يؤكد ين على ضرورة أن يكون الشيفرة المصدرية للبرامج المستخدمة مفتوحة للجميع، لضمان الثقة العامة. وأهم مبدأ يراه هو أن “أفضل حماية للبيانات هي عدم جمعها من الأصل”. إذ أن جمع البيانات الحساسة هو الخطوة الأولى نحو تعرضها للسرقة أو سوء الاستخدام.
مستقبل الخصوصية والأمان على الإنترنت
يؤمن ين أن مصدر المشاكل الحقيقية يكمن في نموذج الأعمال القائم على الإعلانات وجذب الانتباه، الذي يدفع الشركات إلى تتبع المستخدمين، سواء كانوا أطفالاً أو بالغين، بهدف استثمارهم بشكل مستمر. ويقول: “بالرغم من أن حماية الأطفال أمر مفيد، إلا أن التحقق من العمر قد يعزز من أسوأ سمات الإنترنت، مثل الرقابة والتتبع، مما يهدد مستقبل الخصوصية بشكل أكبر.”
الختام
ينهي ين قائلاً إن حماية الأطفال مهمة، لكن يجب أن تكون بشكل يضمن عدم المساس بالحرية والخصوصية. الحل يكمن في تبني سياسات تركز على حماية البيانات، وليس جمعها، وأهمية معالجة الأسباب الجذرية للمشاكل الرقمية بدلاً من تطبيق حلول سطحية قد تضر أكثر مما تنفع.
المصدر: Latest from TechRadar
