تقنية

استخدمت نفس الكاميرا التي استخدمها رواد فضاء مهمة أرتيميس 2 في تصوير القمر، وربما يكون هذا أقرب ما سأصل إليه يومًا في الذهاب إلى الفضاء — لكنه أيضًا أظهر لي أن أمامي الكثير لأتعلمه في فن التصوير الفلكي.

4 دقائق قراءة لا توجد تعليقات
شاركواتسابXلينكدإننسخ الرابط

شهدنا حتى الآن العديد من الصور الملهمة والمذهلة لمهمة أرتميس 2، التي التقطت باستخدام مجموعة متنوعة من الكاميرات، بما في ذلك تلك المشابهة لهاتف iPhone الذي تحمله في جيبك. لكن، من بين الأفضل كانت الصور التي التقطت باستخدام كاميرات احترافية بدون مرآة، مثل كاميرا نيكون Z9، وهي آلة تصوير قوية ذات دقة 45.7 ميجابكسل مزودة بعدسة 400 ملم.

في الأسابيع الماضية، قمت بتجربة التصوير باستخدام نفس الجهاز، ولكن نيكون زودني بعدسة طويلة تتراوح بين 180 و600 ملم، والتي تعتبر نسخة مطورة من عدسة الـ 400 ملم التي استخدمها رواد الفضاء، وأضافت لها محول تلي فوتو 2x لزيادة التكبير. لم أستخدم قط مثل هذا الكم من معدات التصوير من قبل.

كاميرا نيكون Z9: قوة ومتانة في الفضاء

كاميرا نيكون Z9، التي كلفت حوالي 5000 دولار، تعتبر من أقوى الكاميرات التي اختبرناها، وقد اختارتها ناسا لأنها قادرة على العمل في ظروف قاسية للغاية. إلى جانب استخدامها في مهمة أرتميس 2، فهي حالياً على متن محطة الفضاء الدولية ومن المقرر أن تشارك في مهمة أرتميس 3، التي من المتوقع أن تهبط بالمهمّتين على سطح القمر في عام 2027. ومن المتوقع أن تنضم الكاميرا إلى رواد الفضاء خلال المشي في الفضاء وعلى سطح القمر، بعد وضعها في غلاف خاص لمقاومة الظروف الفضائية.

التحديات التي واجهتني أثناء التصوير

عند وصول الطقم كاملاً، أدركت حجم وتعقيد المعدات. بدون العدسة، تزن كاميرا نيكون Z9 حوالي ثلاثة أرطال، وذلك بفضل بطاريتها الكبيرة التي تدوم أياماً، ووسائط التخزين التي تستخدم بطاقتي Compact Flash Express عالية الثمن. ومع عدسة 180-600 ملم، التي تحتوي على آلية زووم داخلية، يبلغ طولها حوالي قدمين، ومع محول تلي فوتو 2x، يبرز طولها لقرابة إنشين إضافيين، ويصل وزنها الإجمالي إلى نحو 10 أرطال.

استخدمت حامل أحادي القوائم، وهو ضروري جدًا عند التصوير بهذه الكثافة، خاصةً أثناء محاولة تصوير القمر والطيور في السماء. لكن، أنصح بشدة إذا لم تمتلك حاملة ثلاثية احترافية، فلتتجنب استخدام معدات غير مناسبة، لأنها ستصعب عملية التصوير وتؤدي إلى اهتزازات تؤثر على جودة الصور.

مشاكل تقنية وتجارب التصوير

واجهت مشكلة في توصيل الكاميرا عبر البلوتوث أو الواي فاي بتطبيق SnapBridge على هاتفي، مما حال دون استخدام جهاز تحكم عن بعد لفتح الغالق. لذلك، اضطررت للضغط على الشاشة لالتقاط الصور، وهو أمر غير مثالي لكنه فعال.

قمت بتسجيل الصور بصيغة RAW عالية الجودة وJPEG مضغوط، لأتمكن من تعديل التفاصيل في برامج مثل أدوبي لايت روم، وتحقيق أفضل نتائج ممكنة.

تجربة التصوير وتجربة الإدمان

رغم أن سعر كاميرا نيكون Z9 وعدستها يعتبران مرتفعين، إلا أن صورة واحدة رائعة كانت كافية لإشعالي بالحماس. بدأت تصوير الطيور في حديقتي، واستخدمت محول التلي فوتو 2x، لكن نتائج الصور كانت غير مرضية بسبب زيادة التشويش، وانخفاض فتحة العدسة، مما اضطرني لرفع ISO وتقليل سرعة الغالق.

بعد إزالة محول التلي فوتو، لاحظت تحسنًا كبيرًا في جودة الصور، خاصة مع قدرة المستشعر على التقريب بشكل كبير، حيث كانت التفاصيل واضحة بشكل مذهل، خاصةً طيور الكاردينال المحلية.

تصوير الأجسام المتحركة والسماء

وقفت في الهواء الطلق، مستندًا إلى الحامل الأحادي، ووجهت العدسة نحو السماء. شاهدت طائرة تمر بسرعة، وبتوجيه العدسة الطويلة، تمكنت من تصويرها بشكل جيد باستخدام إعدادات تلقائية. لكن المفاجأة كانت عندما لاحظت هلالًا خافتًا قريبًا، ففتحت برنامج لايت روم على الكمبيوتر، واكتشفت أنني التقطت صورة تجمع بين الطائرة والهلال في إطار واحد، وهو من الصور التي لا تتكرر كثيرًا وتعد من لحظات الحظ الجيد.

صور القمر والنجوم

الأمر المذهل هو أن صور رائد الفضاء لمهمة أرتميس 2 للقمر، التي التقطت بواسطة كاميرات ذات عدسات متواضعة، كانت أكثر روعة عندما ندرك أن العدسة كانت 400 ملم فقط. أما أنا، فباستخدام عدسة 600 ملم مع محول تلي فوتو 2x، أصبحت الصورة تقريبًا بمقدار 1200 ملم، ومع ذلك، لم أكن أقترب من وضوح وروعة الصور التي التقطها رواد الفضاء في مهمة ناسا.

رغم ذلك، حاولت جاهدًا تصوير القمر والنجوم بأفضل شكل ممكن. استخدمت وضعية “ستارلايت” على الكاميرا، وهي تقنية خاصة تساعد في التصوير الليلي للأجرام السماوية، حيث قمت بزيادة ISO وتبطيء سرعة الغالق، لكن التحدي كان في عدم قدرة الحامل على الثبات عند التصوير بشكل عمودي، مما أدى إلى بعض الخطوط الصغيرة في الصور. نجحت في التقاط بعض الصور لكوكب المشتري وأقماره، وتظهر إحداها أقمارًا صغيرة بجواره.

الختام: تجربة فريدة من نوعها

بالنسبة لي، كانت تجربة التصوير مع كاميرا نيكون Z9 وعدستها العملاقة مليئة بالمفاجآت والإلهام. لم أتمكن من الوصول إلى مستوى تصوير فريق أرتميس 2، ولكن مجرد حمل هذا الجهاز والتعبير عن روعة المشهد، جعلني أشعر وكأنني أعيش تجربة رواد الفضاء.

وفي النهاية، أدركت أن لا شيء يعوض الصورة الاحترافية والكبيرة عند التقاط مشاهد فضائية وطبيعية لا تُنسى، فهي تخلد اللحظة وتمنحنا إحساسًا بالاقتراب من العالم والكون بشكل لم أتصور أنه ممكن.

المصدر: Latest from TechRadar

اترك تعليقاً

هل أنت مستعد لتكون قصة نجاحنا القادمة؟

دعنا نجرب رؤيتك الرقمية ونبني حضورك الرقمي بكل تفاصيل وإبداع.

واتساب