موسم سباق الدراجات للرجال لعام 2026 بدأ بالفعل بتقديم العديد من السباقات المميزة والانتصارات الرائعة، ومع اقتراب أول جولة كبرى لهذا العام، وهو سباق جيرو دي إيطاليا الذي سينطلق في بلغاريا الشهر المقبل، بدأت الفرق الرياضية في الاستعداد بشكل كبير.
أعلنت شركة INEOS للدراجات مؤخرًا عن شراكة جديدة تمتد لخمس سنوات مع شركة التكنولوجيا الدنماركية Netcompany، حيث ستتولى الأخيرة دور الراعي الرئيسي للفريق، بالإضافة إلى تقديم منصتها الذكية PULSE AI بهدف تعزيز أداء الفريق ودفعه للمرحلة التالية من التطور.
في مقابلة خاصة، تحدثت إلى أندريه روجاكي، المدير التنفيذي لشركة Netcompany، وجيرانت توماس، مدير السباقات في فريق Netcompany INEOS، لاستكشاف المزيد حول هذا التعاون والتقنية الجديدة.
تصاعد أهمية البيانات في عالم الرياضة
مع تزايد اعتماد التكنولوجيا والبيانات في عالم الرياضة، أصبح من الضروري للرياضيين والفرق على حد سواء فهم وتحليل هذه المعلومات بشكل فعال. يقول روجاكي: “في سباق الدراجات، هناك كميات هائلة من البيانات، مثل معلومات عن المتسابقين، الفريق، المعدات، وحتى عن السباق نفسه. القدرة على دمج وتحليل هذه البيانات ستكون عنصرًا حاسمًا للنجاح.”
وقد تم استخدام منصة PULSE سابقًا في بيئات عمل متعددة، منها الهيئة العامة للضرائب HMRC، ومطارات هيثرو وميونخ، وشركة TSS. وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تطبيق هذه التقنية في مجال الرياضة، مع سباقات الفورمولا 1 التي كانت من أوائل القطاعات التي استثمرت في قوة البيانات.
تحديات التقنية الجديدة في رياضة الدراجات
يضحك روجاكي على سبب بطء تبني التكنولوجيا في رياضة الدراجات، موضحًا أن الأمر يعود إلى حداثة التقنية نفسها، حيث أن قدرات التنبؤ بالذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات كانت غير ممكنة تقنيًا إلا خلال السنوات الثلاث أو الأربع الماضية. وأضاف: “عند تطوير النسخة الأولى من هذه المنصة، قضينا وقتًا كبيرًا مع مطارات كوبنهاجن لبناء النماذج الأساسية، فهذه تقنية جديدة لم تكن موجودة من قبل.”
أما جيرانت توماس، الذي بدأ دوره في الفريق منذ بداية العام بعد مسيرة حافلة بالإنجازات منها ميداليتان ذهبيتان أولمبيتان وفوز في Tour de France عام 2018، فشارك رؤيته: “هذا هو الجانب المثير، إمكانيات أن نكون في مقدمة التطور، والأفق أمامنا مفتوح بلا حدود. نحن الآن في مرحلة اكتشاف، ونسعى لفهم القدرات المحتملة لهذه التكنولوجيا.”
التعلم المستمر وتوازن المعلومات
يؤكد كلاهما أن استخدام منصة PULSE لا يزال في مراحله الأولى، وأن الفريق يتعلم من كل سباق يخوضه. كما يحرصان على عدم إرهاق المتسابقين بالمعلومات غير الضرورية، حيث يقول توماس: “لا يمكن دائمًا الحصول على كل البيانات التي نرغب بها، لكن يجب أن نستخدم 80% منها بطريقة فعالة.”
ويضيف روجاكي: “هناك بيانات جيدة وأخرى غير مهمة، لذلك من الضروري التمييز بينهما، وتجنب إضاعة الوقت في معطيات لا تفيد. الهدف هو تزويد المتسابقين بالمعلومات التي تساعدهم على الأداء بشكل أفضل، من دون أن يشتت انتباههم.”
ويؤكد توماس على ضرورة التوازن: “البيانات يجب أن تكون مفيدة، وليست عبئًا، خاصة على الشباب. نحن نريد أن يدركوا أن هذه الأدوات تساعد في الصورة العامة، لكن القرار النهائي يظل للبشر، ويجب أن نستخدمها بحكمة.”
هل ستنتقل التكنولوجيا إلى المستخدمين العاديين؟
يتساءل الكثيرون عما إذا كانت تقنية الذكاء الاصطناعي والتوقعات المبنية على البيانات ستصبح متاحة قريبًا للدراجين العاديين، تمامًا كما حدث مع رياضة الفورمولا 1 التي أطلقت أدوات لتحسين استهلاك الطاقة وتوجيه القيادة.
يعتقد توماس أن التقنية قد تؤدي إلى تحسين الأداء بشكل كبير، قائلاً: “عندما تكون المعلومات واضحة ومنسقة بشكل جيد، يمكنك اتخاذ القرارات الصحيحة في الوقت المناسب، وهذا يزيد من فرصتك في النجاح.” ويضيف: “في النهاية، الأمر يظل حول شخص على دراجته يركب نحو قمة جبل بأقصى سرعة ممكنة.”
أما توماس، فيختتم حديثه قائلاً: “هذه تقنية جديدة بالنسبة لي، لكن الإمكانيات واضحة، ومع تزايد البيانات، تصبح التجربة أكثر إثارة. نحن في بداية مرحلة جديدة من التطور، ونتطلع للاستفادة القصوى من هذه الشراكة. الأمر يشبه بداية ثورة في الفريق، ونحن في الطريق الصحيح، فاستعدوا وتابعوا الرحلة.”
المصدر: Latest from TechRadar
