توقعات بإلغاء أو تأخير نصف مراكز البيانات المخططة في الولايات المتحدة بحلول 2026
تواجه صناعة مراكز البيانات في الولايات المتحدة تحديات كبيرة تهدد بتنفيذ العديد من المشاريع المقررة خلال السنوات القليلة المقبلة. وفقاً لتقرير حديث لوكالة بلومبيرغ، قد يتعرض ما بين ثلث إلى نصف مراكز البيانات التي تم التخطيط لها لعام 2026 للتأجيل أو الإلغاء، وذلك في ظل استمرار مشاكل سلاسل الإمداد وقلق بشأن مواقع إنشاء المراكز.
مشاريع قيد التنفيذ وتحديات تأخيرها
تقدر السعة المخططة لمراكز البيانات في الولايات المتحدة بين 12 و16 جيجاوات، لكن حتى الآن، يتم بناء حوالي 5 جيجاوات فقط، بينما لا تزال العديد من المشاريع معلنة ولم تبدأ بعد على أرض الواقع. من بين أبرز المشاريع المتعثرة، مشروع ستارجايت التابع لـ OpenAI، الذي بلغت تكلفته 500 مليار دولار، حيث توقفت الأعمال في تكساس، وتراجعت وتيرة بناء مراكز البيانات عن الجدول الزمني المقرر.
الأسباب الرئيسية وراء التأخير
أحد أكبر التحديات هو نقص الرقائق العالمية، الذي يؤثر بشكل كبير على قطاع مراكز البيانات والمستهلكين على حد سواء. وفقاً للخبير بن ييه من شركة أومديا، فإن مشاريع مراكز البيانات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي تستهلك جزءًا كبيرًا من موارد الذاكرة والتخزين، مما أدى إلى ارتفاع التكاليف بمعدلات تقارب خمسة أضعاف وثلاثة أضعاف منذ الربع الأول من 2025.
بالإضافة إلى ذلك، يُعد استهلاك الطاقة من أبرز التحديات، حيث تتطلب المراكز تشغيلًا مستمرًا على مدار الساعة، وهو ما يضع ضغطًا على شبكات الكهرباء التي تعاني أصلاً من الطلب المتزايد نتيجة اعتماد السيارات الكهربائية وتطوير قطاعات التدفئة والصناعة الكهربائية. بعض الشركات الكبرى تخطط لبناء مولدات طاقة خاصة بها وربطها بالشبكة لضمان استقرار الإمدادات.
الضغوط السياسية والبيئية
في الوقت ذاته، تسعى الدول الغربية إلى تقليل اعتمادها على التكنولوجيا الصينية، التي تعتبر أرخص وأكثر توفرًا، في حين تكافح التصنيع المحلي في الولايات المتحدة لزيادة الإنتاج بسرعة كافية. من ناحية أخرى، تشير المعارضة المحلية إلى مخاوف بيئية وضوضاء وأعباء استهلاك الطاقة، ما أدى إلى تصاعد الاحتجاجات ضد بعض المشاريع الجديدة.
الخلاصة والتوقعات المستقبلية
تُبرز هذه التحديات أن طفرة الذكاء الاصطناعي لم تعد محصورة في مشكلة الرقائق فقط، بل تتعداها إلى بنية الطاقة والبنية التحتية المحلية. بالرغم من أن بناء مراكز البيانات الفضائية لا يزال حلماً بعيد المنال أو في مراحله الأولى، فإن مراكز البيانات على الأرض تظل الخيار الوحيد المتاح حالياً.
ننتظر كيف ستتطور هذه المشكلات على المدى الطويل، لكن من الواضح أن التحديات الحالية قد تؤثر بشكل كبير على نمو قطاع مراكز البيانات في المستقبل القريب.
